جعل المطاربعيدًا عن مدى أسلحتهم. وقد شرحنا الفكرة لمولوي جلال الدين ووافق تمامًا عليها
كما أمر (سميرجول) أن تكون كل الصواريخ الموجودة تحت تصرفنا نحن فقط. نمنا تلك الليلة
في العراء قريبا من نبع (سفن أب) ، حتى نتحرك عند الفجر لإجراء مزيد من الإستطلاع
لاختيار مكان جديد لمركز متقدم، وإنتقاء مراكز إطلاق.
الاثنين 15 رمضان - 4 يونيو 85
تحركنا سيرًا في إتجاه الجنوب خلال وادي ضيق، ومعنا سميرجول لإختيار موقع أمامي
ليكون نقطة إسناد خلفية أثناء عمليات ضرب المطار. إستقر الرأي على مكان قريب من جدول
ماء بجانب عدد من الأشجار بالقرب من جرف مرتفع حوله عدة هضاب منخفضة ذات أعشاب.
المكان يبدو مثاليًا وغير مطروق. تحركنا في المنطقة المحرمة وسرنا في جبال وأودية كثيرة،
كنت مع أبي حفص وعبدالرحمن والشيخ طالب. أنهكنا المسير والحر. المناطق خالية من الماء.
أصبح لدينا فكرة جيدة عن المنطقة، فهي تتيح مجا ً لا ممتازًا للمناورة.
أثناء العودة تقابلنا مع أربعة من طلاب العلوم الشرعية من جماعة وزير ستان، وكّنا لم
نصادف مخلوقًا طوال اليوم، لذا شككنا عند أول رؤيتنا لهم من بعيد أنهم من ميليشات العدو.
لكن مشيتهم المسالمة طمأنتنا قلي ً لا. وتعرف عبدالرحمن على أحدهم فهدأت خواطرنا. كان
معهم ماء وتمر فتناولنا منه قلي ً لا وأفطرنا، وكّنا صائمين حتى ذلك الوقت المتأخر.
عند العصر سمعنا إنطلاق أربعة من صواريخ الكاتيوشا، وهي آخر ما كان لدى منان، وقد
أطلقها على المطار أيضًا حيث لا طائرات هناك. شعرت بخيبة الأمل وطمأنت نفسي بأن
صواريخه قد نفذت ولن يفعلها مرة أخرى.
بعد المغرب وصلت السيارة بالأمتعة وكان معها (أبوعبيدة العراقي) . وبدأ الإستقرار في
الموضع الجديد. ونمنا حتى الفجر.
(( الثلاثاء 16 رمضان 5 يونيو 1985
في الصباح أخبرنا سمير جول أنه عثر على مكان أفضل للمعسكر. فذهبنا لرؤيته،
كان إلى الخلف جهة الجنوب في مكان جيد ولكنه أبعد عن منطقة نشاطنا، فرفضنا الإقتراح.
قرب مكاننا الحالي كانت هناك مغارتان صغيرتان، حفرهما المجاهدون قديمًا لتخبئة السلاح
والذخائر. إستخدمنا المغارتين في تخزين الصواريخ والمعدات الكهربائية وبعض الذخائر.
كتبنا رسالة إلى بعض الأصدقاء في بشاور طالبين نجدة مالية سريعة، وتحرك الشيخ محمد
طالب بالرسالة صباحًا. أما نحن فقد تحركنا إلى المنطقة المحرمة ومعنا صاروخ وأسلاك
وساعة، كانت تلك أول تجربة لنا. تقدمنا في أحد الأودية وفي نقطة منه كان المدرج يظهر لنا
فقمنا بتوجيه الصاروخ وضبط زاويته للحصول على أقصى مدى وكانت النقطة هي منتصف