فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 456

ظهرت بعد.

تحركنا في سيارة المعسكر لننتقل إلى منطقة شرق تورغار عبر قرية (تودة شني) وهي قرية

جميلة في وسط الجبال وتعتبر ممرًا رئيسيًا للمجاهدين للإنتقال بين المناطق الشرقية والغربية

من تورغار، الذي يشكل تهديدًا خطيرًا لحركتهم.

القرية مدمرة تمامًا، ولكنها غنية بالمياه والتلال المشجرة وبعض الينابيع خاصة نبع من الماء

البارد ينبع مع الجبل وسط أجمة كثيفة من النباتات الخضراء وأطلقنا على النبع إسم (سفن أب) .

ومن فرط عشقنا له كّنا نشرب منه كلما مررنا عليه حتى ولو لم نكن في حاجة إلى ذلك.

معالم المنطقة التي تهمنا كّنا نطلق عليها أسماء نختارها بأنفسنا، فهي إما بدون أسماء أو أن

أسماءها الأصلية صعبة، فكّنا نختار لها أسماء مضحكة أو ساخرة، وكانت تلك مهمتى مع

عبدالرحمن، أما أبا حفص الجاد دومًا فكان يضحك من الأسماء ولكنه غير مقتنع بها. وفي

الواقع فقد كان مزاجي مع عبدالرحمن مخالف كثيرًا لأمزجة العرب الآخرين. فعندما بدأ

العرب نشاطهم بعد ذلك بسنوات وأطلقوا مسمياتهم فكانت أسماء جادة جدًا وخطيرة.

(على غرار: المأسدة، جبل قبا، قاعدة الانصار، كتيبة اليرموك، معسكر الفاروق، .. الخ) .

وصلنا قرب نبع (سفن أب) عند صلاة المغرب، وتجمع هناك حوالي عشرون مجاهدًا كانوا

في طريقهم إلى مراكز مختلفة وتوقفوا في هذا المكان بعد أن سمعوا قصفًا شديدًا للغاية على

منطقة قريبة. وجاءت الأنباء أن (منان) وجماعته يهاجمون المطار بصواريخ الكاتيوشا.

وكان سمير جول قد أخبرنا أنه قد أعطى منان أربعه عشر صاروخًا لهذا الغرض، أصابنا

الذعر لضخامة العدد. كيف سيتصرف منان بهذا كله؟، وكيف يهاجم ونحن لم نسمع أصوات

طيران تهبط في المطار؟.

بعد ساعتين وصل منان ومجموعته منهكين ولكن في حالة من السرور كبيرة، وكانت تلك أول

مرة أرى فيها منان، جلسنا معه وتجمع حوله الجميع وقص علينا العملية قال أنهم قد أطلقوا

ستة صواريخ كاملة على المطار وجميعها أصابت المدرج. هلل المجاهدون وكبروا ما عداي

فقد سألته عما إذا كان هناك طائرات في المطار وقت العملية أم لا. فأجاب بالنفي. فتمنيت

لوأطبقت على رقبته بكلتا يداي .. وأصيح في وجهه: لماذا إذن أطلقت كل هذه الصواريخ؟.

إنتحيت جانبًا مع (سمير جول) وحدثته بجفاء ألا يعطي أية صواريخ أخرى لمنان أو غيره.

نحن فقط سنتولى ضرب المطار بهذه الصواريخ. ويجب أن نحافظ عليها جيدًا وأن نستخدمها

بحرص شديد. فوافق معنا - ولكنه لم يستطع أن يطالب منان برد المتبقي لديه من الصواريخ.

كانت الصواريخ قليلة جدًا وكنا نرى فيها فرصة رائعة لضرب المطار ومحاولة إغلاقه،

لأول مرة بعد أن تمكن العدو من حماية المطاربشكل كامل بواسطة إحتلال جبل تورغار، الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت