فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 456

فى السنة الخامسة للأحتلال السوفيتى، كان حماسه إلى جانب قدراتة المالية أحد العوامل التاريخية

التى شكلت العمل العربى الجهادى في أفغانستان ورسمت مساراته الرئيسية وفعالياتة.

لم يكن تحول أبو عبد الله إلى المشاركة المباشرة في الجهاد موضع ترحيب من جانب الكثير من

الجهات النافذة، وعلى رأسهم (سياف) الذى كان يمثل وقتها القيادة الشرعية للجهاد في أفغانستان.

وهو ما رسخته الدوائر السعودية و الإخوانية المتحالفة معها في القضية الأفغانية.

تلك الدائر نفسها قاومت هذا التحول من جانب أبوعبدالله و قابلوه في البداية بالتجهم والتشكك

فى إمكانية إستمراره.

تميز تحرك أبوعبدالله بحرص شديد، وفضل لعدة سنوات التحرك من بعيد حتى يتفادى شكوك

نظام السعودية، خاصة بعد الصدمة التى نالها أبوعبدالله، مثل باقى المسلمين بإنهيار التجربة

الجهادية في سوريا على أيدى الأخوان المسلمين. وكان أبوعبدالله أحد الناشطين في مد يد العون

المالى الكثيف لأخوان سوريا الذين ركبوا موجة الجهاد هناك.

كانت تجربه سوريا قصيرة مأساوية، لو أحسن أبوعبدالله وباقى المسلمين الذين توجهوا إلى

أفغانستان لوأحسنوا إستخلاص النتائج منها لتجنبوا معظم المآسي التى تعرضوا لها في أفغانستان

فمعظم السلبيات الأفغانية كانت هناك في سوريا أيضًا.

ولكن التجربة السورية لم يكتب عنها بشكل نقدى إلا في وقت متأخر جدًا(فى كتاب التجربة السورية

لأبي مصعب السوري الذى صدر في بشاور في عام 1990 تقريبًا).

أما التجربة الأفغانية فحتى الآن لايبدو أحدًا من المسلمين، خاصة ممن شاركوا في خضمها،

براغب في أن ينكأ الجراح.

على أى حال يبدو أن عبدالله أراد أن يعالج أحد أوجه القصور التى شابت مجهود المسلمين فى

سوريا، ألا وهو الإنقطاع الكامل بين المسلمين، وبين مايحدث داخل سوريا، والإكتفاء فقط

بضخ ملايين الدولارات في أيدى الوسطاء وإدعياء القيادة من جباة الأموال بإسم الجهاد.

فى البداية كان أبوعبدالله يقدم أمواله إلى الجماعة الإسلامية في باكستان كى توصلها إلى

المجاهدين الأفغان، بإعتبار القرب الجغرافى، وتواجد قيادات الأحزاب الجهادية الأفغانية فوق

أراضى باكستان.

وإكتشف أبوعبدالله بعد أكثر من أربع سنوات مدى الخطأ الذى وقع فيه ولكنه لم يعترف علنًا

وربما حتى هذه اللحظة، أن سلسلة الفساد قد عمت الجماعة الإسلامية نفسها كما الأحزاب

الأفغانية.

كما أنها، كما الإخوان الدوليون، كانوا متورطين حتى الآذان في صفقة العمر في خدمة

أهل الكتاب (أمريكا) ، ضد الملحدين (السوفييت) وإستفادوا من الصفقه ملايين كثيرة من الدولارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت