وحظوة لدى"بعض"الحكام، وإن عابرة، ومكانه مؤقته في السياسة الدولية.
في كتاب (صفحات من سجل الأنصار العرب في أفغانستان للکاتب الصحفي باسل محمد) ،وهو الكتاب
الذى سنعتمد على ماجاء فيه من شهادات تسجيلية لأبطال معركة جاجى، ذكر أبوعبدالله،
أنه في الربع الأول لعام 1984، خاض تجربته الميدانية الأولى فى (جاجى) وبتشجيع من الدكتور
عبدالله عزام الذى ساعده على تخطى حاجز التردد والتخوف الأمنى من حكومة السعودية
والعامل المشجع الذى إستخدمه الدكتور عبدالله كان تواجد (سياف) شخصيًا في جاجى يقود
المعارك بنفسه!! ..
كانت زيارة أبوعبدالله الأولى إلى جاجى في رمضان (1804 ه) وحضر وقتها غارة جوية
عنيفة أسفرت عن سقوط طائرات إدعى سياف ورجاله أنها أربع طائرات من بينها واحدة
هيلوكوبتر.
بالطبع لم يكن أبوعبدالله قد إكتشف جانب الكذب والمبالغة والإدعاء في مدرسة سياف أو كل
مسرحية جاجى المخصصة لاستنزاف الأموال العربية السعودية خاصة.
إنفعل أبوعبدالله كثيرًا بما حدث كما يظهر من رواياته في الكتاب المذكور، وإكتشف عدم كفاية
وسائل الوقاية من الغارات خاصة الخنادق والأنفاق، ثم طرق التحرك والأمداد، وإكتشف أيضًا
من رحلته نحو قلعة تشاونى وهى الهدف الأساسى لذلك السيرك القتالى، إكتشف أبوعبدالله قلة
الذخائر بشكل ملفت، ومن خلال وفد قادم من ولاية أخرى داخلية إكتشف أن نقص الذخائر
أكثر فداحة هناك.
فأكتشف أبوعبدالله أيضًا أن الأموال لاتصل إلى مكانها الصحيح وإذا أضفنا إلى ذلك نقص
الطعام والملابس وكل شيئ ذو أهمية للعمل الجهادى، شعر أبوعبدالله بالذنب، وبخطأ طريقته
القديمة في ضخ الأموال بدون متابعة وصولها إلى أهدافها المنشودة لخدمة الجهاد والمجاهدين.
كان إشعار العرب بالذنب والتقصير، هو هدف إستراتيجى ضمن الحرب النفسية التى يشنها
سياف على زواره العرب في جاجى، ونتيجتها معروفة وهى ضخ أكبر كمية من الأموال إلى
خزانه سياف كى ينفق على الجهاد، ويسد العجز القائم، وهو الشيئ الذى لم يحدث مطلقًا.
ولكن أبوعبدالله إتخذ مسلكًا مفاجئًا وغير سار بالنسبة لسياف وعصابته الأفغانية والعربية، لقد
قرر أن يعمل بنفسه ميدانيًا لسد الثغرات القائمة.
ولكن ذلك القرار الجرئ والثورى لم يتبلور تمامًا إلا بعد أن تقابل أبوعبدالله مع الشيخ عزام
فى موسم الحج وتناقش معه في مشروع تقديم الخدمات بشكل مباشر إلى المجاهدين في الجبهات
بواسطة العرب.
وبموافقه رسمية من سياف، ولكن بدون إستخدام القنوات الأفغانية لسياف والباقين، بعد أن ثبت