فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 456

عجزها وربما فسادها وهو الأمر الذى لم يجرؤ أحد من العرب أن يبوح به لنفسه وقتها.

كان سياف متواجدًا كالعادة في موسم الحج للإشراف على عملية جباية الأموال، وتحت الضغط

وافق على المشروع وهو ما شجع أبوعبدالله علي الإندفاع فيه بكل الحماس المعهود فيه.

كان مشروع الدكتور عبدالله عزام هو تشكيل (مكتب خدمات) عربى لتقديم تلك المساعدات العربية

العسكرى العاملة معه مما أثر إيجابيًا ومازال على مستوى كوادرة العسكرية، فكانوا الأبرز فى

ذلك الميدان خلال التجربة الأفغانية وحتى الوقت الحالى.

فيما تبقى من عام 1984 وطوال عام 1985 لم يكن أبو عبدالله قد ألقى ثقله المباشر على

الساحة الأفغانية.

ربما علل نفسه بأن (مكتب الخدمات) ونشاط الدكتور عزام يكفيان للهدف المنشود، وهو

إيصال الإمدادات العربية إلى المجاهد الأفغانى داخل الجبهات.

كان الحماس الإسلامى في ذروته، وتبوأ الدكتور عزام مركز النجومية الباهرة، حتى صار

توأمًا لايمكن فصله عن جهاد أفغانستان.

تدفق الشباب إلى ساحة بشاور بدعوة وتحريض من الرجل الذى يتوقد حماسًا وإخلاصًا،

تدفقوا بناءًا على ما قرأوه أو سمعوه من خطاباتة وكتبه التى إكتسبت قيمة عالية جدًا لكونها

صادرة عن شخصية دينية ميدانية عاملة.

لكن هذا الإقبال المتدفق من الشباب على ساحة بشاور خلق مشاكل لاتحصي للدكتور عزام،

وذلك لأسباب أهمها:

كان إقبال الشباب عاطفيًا وقد تكونت لديهم صورة خياليه للأفغان والجهاد، والمجاهدين، صورة

مستقاة من خطابات الدكتورعزام، وسرعان ما صدموا بالواقع ومشاكلة، فإنقلب أكثرهم

ناقمين، ومتسببين للمشاكل لمن حولهم من عرب وأفغان، وللدكتور عزام نفسه.

كانت المفاهيم الدينية نفسها متفاوتة بل ومتعارضة، ومن مدارس مختلفة وأحيانًا متعادية، فكانت

بذرة الصراعات، والتحزبات، والإنشقاقات التى أصابت أول من أصابت (مكتب الخدمات)

الذى كان مفترضًا فيه أن يكون وعاءًا للعمل العربى في أفغانستان.

فتقلص دور المكتب، حتى إضطر (أبوعبدلله) إلى العمل منفردًا خارج إطار المكتب، كما سنرى.

لم تكن لدى الدكتور عبدالله عزام ولا المجموعة القيادية التى إصطفاها للعمل حوله، قدرات

إدارية مناسبة، ولاتصور واضح لإستراتيجية العمل وأسلوبه، بل كانت القضية نفسها غير

واضحة في إذهانهم. كانوا هائمين في أوهام قاتلة فيما يتعلق بالمشكلة الأفغانية والأطراف

فى مختلف المجالات إلى داخل الجبهات في أنحاء أفغانستان.

كانت خطوة إستراتيجية كبيرة، وكان عيبها الأساسى هو عدم إهتمامها بدور قتالى للعرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت