فالدكتور عبدالله لم يلتفت إلى ذلك الجانب وهو ما تسبب له في مشاكل في مكتب الخدمات كما
أدى إلى إنفصال أبوعبدالله فيما بعد حينما شرع في خوض العمل القتالى بنفسه بعد ذلك بأكثر
من عام. أبوعبدالله كرجل أعمال أدرك للوهلة الأولى أهمية التفرغ في أداء الوظائف.
وهى نقطة تغيب عن ذهن كثير من الإسلاميين. لذا نراه يعرض مباشرة على الدكتور عزام
أن يتكفل هو (أى أبو عبدالله) برواتب الشباب العرب وعائلاتهم الذين يرغبون في للتفرغ
لوظائف (مكتب الخدمات) . فإلى جانب الأهمية الوظيفية للإقتراح فإنه أيضًا دفع إلى الأمام
وبسرعة الخطوات التنفيذية للمشروع. وبدأ الدكتور عزام في الإتصال بمن يعرفهم في الأردن
وغيرها، من الكفاءات كى ينشئ بهم في بشاور مشروعة الكبير (مكتب الخدمات) .
سنلاحظ في مرحلة لاحقه أيضًا كيف أن أبوعبدالله قد أعتمد إسلوب (التفرغ) لكوادر العمل
الفاعلية فيها.
كان (لمكتب الخدمات) أعداء أقوياء كثيرون، أولهم الأحزاب الأفغانية الأصولية(وعلى رأسهم
سياف)، التى شعرت بخطورة المكتب الذى سحب جانبًا من الأموال مع الهيمنة على الضيوف
العرب، ومايعنيه قيام المكتب من طعن خفى في قدراتهم أو حتى نزاهتهم.
كانت المشاعر الوطنية والقطرية بارزة وفعالة إلى درجة التهديم في جنبات المجتمع العربى،
وأول من أصابه النخر كان (مكتب الخدمات) . وأسفرت تلك التصدعات القطرية عن تشكيل
عشرات من (بيوت الضيافة) المنتمية إلي عصبيات قطرية، والتى إنقسمت بدورها إلى بيوت
ضيافه وطنية مذهبية وحتى شخصية. فللوطنية الواحدة هناك بيت للإخوان وآخر للسلفين
وثالث للتكفير ورابع لجماعة أبو فلان وخامس لجماعة أبو فلان آخر .. وهكذا.
وقع (مكتب الخدمات) فى أيدى البيروقاطية العربية، فظهرت الصراعات الوظيفية وتناحر
الإمتيازات، والإنقطاع عن نبض الجهاد.
وطالما كان القتال لايشكل محور عمل الخدمات فلنا أن نتوقع أمثال تلك الإنحرافات، ودوما
تشكل الطبقه البيروقراطية خطرًا على الجهاد إذا ماكانت منفصلة عن العمل القتالى ولاتمارسه
بشكل منتظم.
أفتقد (مكتب الخدمات) إلى الكوادر المؤهلة، فطغت الإرتجالية والفوضى وعدم الكفاءة والتخبط
والإرتجال والتعصب للآراء السطحية ... الخ.
كان ذلك سمة عامة في كل الأعمال حتى ذات الصبغة العسكرية، ومع زيادة تدفق الشباب
العربى، مع ضعف الإستيعاب لدى مكتب الخدمات مع الإفتقار إلى الخبرات اللازمة فلنا أن
نتصور، بدون إندهاش، حاله الفوض التى ضربت بجذوها وهزت العمل العربى حتى آخر
لحظاته في أفغانستان.