فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 456

ذلك القوس الذي يشمل باكستان وأفغانستان وإيران. وكما يظهر من أحداث ذلك العام فإن

النشاط اليهودي بلغ أوج إكتماله في باكستان بداية من ذلك العام. بل أنه دخل طور التواجد

الرسمي بمعرفة الحكومة الباكستانية آنذاك، وإن عمل من خلف ظهرها كما هي العادة،

في مجالات أخرى. ولنتابع معا مظاهر هذا النشاط في عدة محطات رئيسية.

في نوفمبر من ذلك العام 1986 تفجرت دعائيًا قضية تسريب أسلحة أمريكية إلى عدوتها

اللدود (إيران) التي تقاتل منذ ست سنوات ضد العراق المسنود ماليًا بأنظمة الخليج وتسليحيًا

بدول أوروبا والسوفييت. كانت الصفقة بقيمة 1300 مليون دولار حسب معلومات أمريكا.

وإتخذت طابعًا سريًا إلى أن تفجرت في ذلك الوقت لأسباب غير واضحة ربما كان أحد دوافع

تشويه صورة إيران نفسها (الجمهورية الإسلامية) خاصة وأن إسرائيل ظهرت كأحد مصادر

التسليح و نقل الأسلحة الأمريكية بين مينائي (إيلات بندر عباس) حسب إدعاءات إسرائيل.

والذي تكشف بعد ذلك في أوائل التسعينات مع ظهور كتاب (لسيمور هيرش) الکاتب الأمريكي

اليهودي والمسمى (الخيارشمشون) هو أن الأسلحة التي قدمتها أمريكا إلى إيران هي أسلحة كانت

متجهة بموافقة الكونجرس إلى المقاومة الأفغانية كمعونة مجانية لمقاتلة السوفييت بالوكالة.

ولكن أمريكا إرتأت أن تبيع تلك الأسلحة إلى إيران عبر باكستان كي تحصل على عائد كاف

لتمويل حرب أخرى في أمريكا الجنوبية حيث يحكم نظام ماركسى في نيكاراجوا. فأنشأت

منظمة تدعى (كاونترا) كي تقاتل ذلك النظام بتمويل وترتيب CIA الإستخبارات الأمريكية

وتخطيط أمريكي مباشر.

كان من العسير على الإدارة الأمريكية أن تحصل على إذن الكونجرس بتمويل عملياتها في

نيكارجوا. فلجأت إلى بيع (المعونات) العسكرية المقدمة إلى المجاهدين الأفغان.

وأشار هيرش أيضا في كتابه إلى أن ضباط من جهاز الإستخبارات الإسرائيلي تواجدوا في

باكستان رسميًا للعمل مع الأمريكان في موضوع الأسلحة ذلك. أي تهريبها إلى إيران، كما أنهم

إتصلوا بقادة المقاومة الأفغانية. بل أن هيرش إدعى أنهم شاركوا في تدريب رجال المقاومة

الأفغانية بل وشاركوا معهم في المعارك حتى أن بعضهم قد (استشهد) !!.

لا يخفي ما في هذا القول من مبالغة شديدة وإن كان يحوي بعض الحقائق. فتواجد (الموساد)

كان مفهومًا ولكنه لم يكن مرئيًا بطبيعة الحال. وتمتع اليهود بالجنسية المشتركة التي تجمع إلى

الجنسية الإسرائيلية جنسية أمريكية أو أوروبية كانت وما زالت وسيلة فعالة للغاية لعمليات

الإختراق الإسرائيلي للمجتمعات الإسلامية.

وأبلغ دليل على ذلك هو عملية (عاصفة الصحراء) ضد العراق حيث بلغ عدد الجنود والضباط

الإسرائيليون ربع تعداد القوة الأمريكية تقريبًا. حتى أنهم أقاموا صلواتهم الخاصة وبنوا معابد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت