بعد معارك سياف الفاشلة في جاجي(بدأت في رمضان 1404 ه الموافق مايو 84 م
وإنتهت في أواخر نفس العام)،وحالة من الإحباط تخيم فوق المنطقة، وزاد حصن شاوني قوة
وأخذ ينشرالحصون والمراكز حوله وفي إتجاه طريق المجاهدين الذين يعتبر من أهم طريقهم
إلى داخل أفغانستان.
وحاول حكمتيار تحريك الوضع في المنطقة عام 1986 م وصادف نجاحا محدودا أحاطه
كعادته بهالة دعائية صاخبة، ولكن الوضع ظل كئيبا والقوات الحكومية تزحف وتوسع رقعة
سيطرتها بهدوء وبدون إزعاج على نمط بقعة الزيت، وبلغت الحشود الحكومية في الوادي حدا
غير مألوف في بداية عام 1987 م.
وفي المقابل كان المجاهدون ي ْ خلون المنطقة فيما يبدو كأنه إتفاق صامت أو خيانة هادئة، أو
إهمال وتسيب يبلغ حد الفوضى.
خاصه وأن المنطقه تحتوى مركز القياده الرئيسية"لسياف"رئيس إتحاد أحزاب المجاهدين.
كذلك رفيقه اللدود حكمتيار الذي زاد تواجده في المنطقة لمعادلة تواجد سياف وكلاهما في
تنافس للتظاهر أمام العرب، العنصر الذي ظهر على الساحة الأفغانية المضطربة لكي يزيدها
خبالا، وهذا التركيز الزائد للزعيمين الكبيرين في المنطقة كان تواجدا دعائيا للحصول على
أموال المتحمسين العرب وكان هذا التواجد يزداد بتزايد الضيوف العرب ويقل حتى يتلاشى
في حال غيابهم.
وهذا ما حدث هذا العام حيث أخذت القوات تنتشر وتتقدم منذ نهاية 1986 وبلغت ذروتها في
بداية 1987 م حيث لم يكن هناك عرب وبالتالي لاسياف ولا حكمتيار.
وتمدد القوات الحكومية إلى هذا الحد الكبير بلا مقاومة أو حتى إستنكار لفظي من المجاهدين
لايدل على غياب الإستراتيجية فحسب بل على غياب القيادة الفعلية، وعلى فساد القيادات الحالية
إلى درجة ال عفونة.
العرب في جاجي:
لايكاد توجد محافظة أفغانية لم يدخلها المتطوعون العرب، ولكن أكثر الأماكن التي إرتبط
إسمها بإسم العرب في أفغانستان كانت هي منطقة"جاجي"وكان لسياف الفضل الأول في ذلك،
فعندما وّثق سياف تحالفه مع السعودية والإخوان المسلمين تعاون الثلاثي في تنصيب سياف
"ملكا"للجهاد في أفغانستان. وساهم الذهب السعودي في شراء قادة المجاهدين والقومندانات
لصالح حزب سياف، وساهم الإخوان عبر جهازهم الدعائي المتمثل في"الصحف الإسلامية"في
أفغانستان، وساهمت شخصيات مؤثرة بحسن نية في هذا المخطط مثل الدكتور"عبدالله عزام"
الذى شحن الشعور الإسلامي بجرعات عاطفية، و"أسامة بن لادن"الذي م ول بسخاء مشروعات