حيث يسير الوادي الضيق الذي لا يتجاوز إتساعه عشرة كيلومترات في أوسع نقاطه.
ولكن متى تغلبت العوامل العسكرية على المتطلبات والتوازنات السياسية؟ فلوا إحتكمنا إلى
العوامل العسكرية، فالقوات الشيوعية المدعومة بالسوفييت كانت هي الأقدر على سد ذلك
المنفذ، حيث لا يبعد خط الحدود عن المراكز الشيوعية بأكثر من ثمانية كيلومترات في بعض
النقاط.
ولكن الوضع السياسي لباكستان لا يمكنها من تحمل ذلك، وكذلك الوضع الدولي. ببساطة
سوف تمتد الحرب إلى باكستان ومن يستطيع بعدها أن يكبح التطورات اللاحقة؟.
نشاطات
المجاهدين في ذلك المنفذ الحدودي الحساس والمجاور لمناطق باكستانية قبلية غير
مستقرة قبليًا وطائفيًا يجعل قبضة الإستخبارات الباكستانية على مجريات العمليات أكثر إحكامًا
من أي منطقة أخرى. فلم تكن تتحكم في القضايا الإجمالية، بل تمد أصابعها جميعًا إلى أدق
التفاصيل.
يشير أبو عبيدة إلى أهمية التدريب العسكري ... وهو مانفذه فعلا تحت إشراف أبو عبدالله على
قدر ما أتيح لهما من قدرات. ولعل أبو عبدالله قد تمكن من تكوين أهم الكوادر التدريبية ذات
الخبرة، وكان ذلك مكسبه الأكبر من الحرب الأفغانية التي بذل فيها الكثير.
أما تكوين الكوادر ثقافيا وسياسيا فإنه لم يتم أساسا أو أنه قام بشكل غير مكتمل وغير صحيح.
بعد تقرير أبو عبيدة الذى كتبه بعد حوالي أربعة أشهر من معركة جاجي نقدم تقريرا كنت قد
وضعته بعد أيام قلائل من نهاية المعركة الرئيسية وكانت بعض تداعياتها الصغيرة مازالت
تحدث.
وقد كتبت التقرير التالي في مدينة ميرانشاه الحدودية قبل التوجه إلى منطقة خوست في محاولة
لترتيب برنامجنا العسكري هناك والذي كان في حالة من الضعف والتعثر، نتيجة هبوط
معنوي وعسكري عام شمل المنطقة بعد معركة جاور الأخيرة والتي لم تفصلها سوى ستة
أشهر عن الحملة الشاملة على مواضع المجاهدين حول خوست"عام 1985 م".
وخمدت العمليات حول خوست لغياب حقاني عنها، بعد أن ذهب إلى مركزه في"سيرانا"الواقعة
جنوب مدينة"جارديز"عاصمة باكتيا وأيضا على بعد كيلو مترات قليلة عن الطريق الإستراتيجى
بين جارديز وخوست. وهو الهدف القادم للسوفييت كما توقع حقاني، وقد كان مصيبا في ذلك،
فقد شهدت نهاية ذلك العام أشهر الحملات في حرب أفغانستان لكونها كانت التغطية العسكرية/
السياسية للإنسحاب السوفيتي من أفغانستان على أثر توقيع إتفاقية جنيف في إبريل 1988 م.
ويذكر التقرير التالي البوادر المبكرة لتلك الحملة والمتمثلة في إحتلال قمة جبل"سناكي"