فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 456

وهو من الجيل الستاليني KGB فتولى يوري أندروبوف رئيس جهاز الاستخبارات السوفييتي

المسمى بالحرس الحديدي. ويقال أن أندروبوف تحرك بشكل ملموس في إتجاه تسوية سياسية

للأزمة في أفغانستان، وبدأت في عهده المباحثات السياسية مع باكستان والغرب، سواء في

السر أو في العلن عن طريق الأمم المتحدة التي توسطت في سلسلة مباحثات جنيف.

توفي أندروبوف في ديسمبر 1984 بعد أن قضى خمسة عشر شهرًا فقط في الحكم. قضاها

مريضًا ويعاني سكرات الموت .. تمامًا مثل سلفه السابق. وفي أثناء فترة الإحتضار الطويلة

تلك كان جورباتشوف هو الحاكم الحقيقي في الظل ..

وإبتكرت له الصحافة الرسمية وقتها لقبًا إسُتخدِم لأول مرة وهو(السكرتير العام المساعد

للحزب الشيوعي السوفييتي).

تولى جورباتشوف الحكم رسميًا في 11 مارس 1985 وسط توقعات متفائلة للغاية في

الأوساط الغربية بأن الرجل سوف ينهي الحرب الباردة بين المعسكرين. وبالتالي سوف

يصل مع الغرب إلى صفقات تسوية للكثير من القضايا الدولية الهامة، وعلى رأسها مشكلة

فلسطين (مشكلة الشرق الأوسط في المصطلح السياسي) ، ومشكلة أفغانستان إضافة إلى سلسلة

طويلة من مشاكل شعوب العالم الثالث. أيضًا إنتظر الغرب من جورباتشوف خطوات نحو

إنهاء سباق التسلح وعقد إتفاقات الحد من الأسلحة النووية.

وراودت الغرب آمال كبيرة في أن جورباتشوف سوف يتخذ خطوات بعيدًا عن الشيوعية في

مجالات الإقتصاد والسياسة .. فيتحول بدرجة ما نحو إقتصاد السوق ونحو التعددية الحزبية في

داخل بلاده. كان جورباتشوف قد أعطى الغرب ما يكفي من الإشارات خلال السنوات الماضية

على عزمه على المسير في تلك القنوات، وأنه على وشك إتخاذ خطوات جديدة جذرية لتجديد

شباب الاتحاد السوفييتي، الذي ظهرت عليه أعراض الشيخوخة، وكان أبرز دليل عليها هو تلك

السلسلة من أنصاف الموتى الذين حكموا البلاد في الفترة الأخيرة.

كان النظام كله في الحقيقة نصف ميت وفي طريقه إلى القبر .. وذلك ما حدث خلال ستة سنوات

تقريبًا من حكم جورباتشوف، فهذا الزعيم الشاب بالمقياس السوفيتي(كان جورباتشوف أصغر

زعيم يتولى حكم البلاد فقد كان عمره آنذاك 54 عامًا فقط)، هذا الشاب الذي جاء بأحلام العلاج

لم يدرك أن المريض كان يحتضر فع ًً لا ومات بين يديه بدون أن يملك أن يفعل له شئ، رغم أن

البعض يظن أن الطبيب جورباتشوف قد ساعد متعمدًا على سرعة وفاة النظام السوفيتي.

رحب الغرب بحماس بوصول جورباتشوف إلى حكم الكرملين. لهذا تكرم عليه الرئيس

الأمريكي رونالد ريجان بالموافقة على مقابلته بدون شروط مسبقة وتم اللقاء فع ً لا في 21

نوفمبر 1985."لاشك أن معارك خوست سالفة الذكر كانت لتقوية مركز جورباتشوف في محادثاته القادمة مع ريجان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت