فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 456

ونشير هنا إلى أن التفاؤل الغربي قد تم رغمًا عن الحملات السوفيتية العسكرية التي تصاعدت

في أفغانستان بشكل لم يسبق له مثيل في عهد تشرننكو، والمعروف أن جورباتشوف كان هو

الحاكم الفعلي. وكما ورد معنا فإن عام 1984 كان أصعب الأعوام بالنسبة للمجاهدين الذين

عانوا من ضغوط لم يسبق لها مثيل من جانب الجيش الأحمر. وإستمرت تلك السياسة طوال

عام 1985 أي في عهد الحكم المباشر لجورباتشوف وإستمرت كذلك حتى توقيع إتفاقية

جنيف (إبريل 1988) القاضية بإنسحاب الجيش السوفيتيي من أفغانستان وهو الإنسحاب الذي

تم في 15 فبراير 1989

وبشكل عام فإن عهد جورباتشوف كان عهدًا داميًا أكثر من أي عهد آخر بالنسبة للشعب

الأفغاني. والذي لا شك فيه أن جورباتشوف قد أ ّ كد للغرب عزمه الأكيد على الإنسحاب من

أفغانستان. وبعد إجتماعه مع الرئيس الأمريكي في نوفمبر، دفع جورباتشوف الحزب الشيوعي

السوفيتي لإصدار قرار يطالب بالإنسحاب العسكري من أفغانستان ويدين قرار التدخل في

تلك البلاد. تم ذلك في الإجتماع السابع والعشرين والذي عقد في ديسمبر 1985

(يمكن اعتبار الحملة على جاورفى سبتمبر 85 تغطية عسكرية لهذا القرار، كما كانت الحملة على جاور

1986 تغطية عسكرية لقرار الإنسحاب الفعلى من أفغانستان والذي أتخذ في إجتماع جنيف في مايو

86 بالمثل فإن حرب 1973 بين العرب وإسرائيل كانت تغطية عسكرية تتطلبها عملية السلام

التي قررها هنري کيسنجر وزير خارجية أمريکا و نفذها أنور السادات مع أخرون في إسرائيل).

وتشجيعًا له فإن الولايات المتحدة قدمت عدة إغراءات تق وي موقفه داخليًا ... وتكون سندًا

لسياسته غير المألوفة والجريئة .. والتي ع جلت في النهاية بسقوط النظام .. الذي كان ينزف

بش دة على جبال أفغانستان.

فلننظر أو ً لا إلى مشاكل السوفييت حّتى ندرك قيمة الإغراءات الأمريكية.

كان الإتحاد السوفيتي وقت وصول جورباتشوف إلى الحكم يعيش أزمة حا دة وصلت إلى صلب

النظام. فالإقتصاد الذي إعتبروه مح رك التاريخ بدأ يطحنهم تحت حوافره.

* الزراعة تتقهقر رغم أن الحكومة تنفق فيها ثلث الميزانية .. فلا أحد يريد أن ينتج للدولة ..

الجميع يريدون فقط أخذ حقوقهم منها بدون أن يق دموا إنتاجًا يذكر. ولأول مرة في تاريخه

يدخل الإتحاد السوفيتي سوق إستيراد القمح كأكبر مستورد في العالم رغم أراضيه الزراعية

الشاسعة. وعام 1985 كان السوفييت في حاجة إلى إستيراد 500 مليون طن من القمح. وهي

أكبر كمية يضطرون إلى إستيرادها في عام واحد. وهي كمية تكلفهم بأسعار نفس العام ما بين

7 إلى 8 مليار دولار (أى ما يعادل قيمة مبيعاتهم من الأسلحة) .

وفي عام 1984 استورد السوفييت قمحًا من الغرب بقيمة 3.2 مليار دولار تقريبًًا. إن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت