يعني ببساطة أن السوفييت بدأوا يعتمدون على الغرب في رغيف الخبز. وهذا يستدعي حتمًا
تقديم تنازلات سياسية جذرية وأيضًا عسكرية لصالح الغرب.
* الصناعة البترولية في الإتحاد السوفيتي بدأت تتراجع .. فبعض حقول النفط بدأ ينضب
وبعضها الآخر بدأ إنتاجها ينحدر حتى أصبح غير إقتصادي. وكان على الحكومة أن تقوم
بتدابير لمعالجة المشكلة .. منها البحث عن مصادر بترولية في الأماكن النائية مثل سيبيريا
التى تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة ليست في مقدور الدولة التي بدأت في الإستدانة الخارجية
وبلغت ديونها في ذلك الوقت حوالي 10 مليار دولار.
* إنخفض معدل نمو السكان منذ أواسط الستينات بدرجة أصبح متعذرًا معها العثور على
الأيدي العاملة اللازمة لخطط التنمية، وعلى سبيل المثال كان معدل زيادة القوة البشرية العاملة
85 ثلاثة / 80) هو 11 مليون شخص، بينما بلغ أثناء خطة 81 / خلال خطة التنمية (76
ملايين فقط. المرض الأخطر كان المرض الأخلاقي فالرشوة والفساد والسرقات
والإختلاسات دمرت المشروعات الحكومية وأهدرت ميزانية الدولة .. وقد حاول جورباتشوف
في بداية عهده ردع هذه الظاهرة بواسطة أحكام قاسية بالإعدام على جرائم صغيرة وأحكام
بالعزل والسجن ضد بعض المسئولين هنا وهناك. ولكن ذلك لم يجدي نفعًا .. وأصبح الفساد
والإجرام المنظم هما الحاكم والمدير الفعلي للبلاد، وما زال ذلك قائمًا حتى وقت كتابة هذه
السطور. وليس من المنتظر أن تتوقف هذه الظاهرة إلا أن يصل المسلمون إلى حكم موسكو.
* حرب أفغانستان كانت نزيفًا إقتصاديًا كبيرًا للسوفييت. وقد كان شائعًا في التقديرات الغربية
وقتها أن السوفييت ينفقون سنويًا أربعة مليارات دولار على قواتهم في أفغانستان، ولكن رئيس
وزراء الإتحاد السوفيتي صرح بأن بلاده كانت تنفق سنويًا من 7 إلى 8 مليار دولار في
حرب أفغانستان التي كلفتها حتى تاريخه 70 مليار دولار (نشر التصريح في جريدة الإتحاد عن وكالة رويتر
(89/ 6/ في 8
وإلى جانب حرب أفغانستان فإن الولايات المتحدة إتخذت إجراءات أخرى لإضعاف السوفييت
إقتصاديا كخطوة ضرورية نحو تركيعهم سياسيًا .. فمث ً لا:
أعلن الرئيس الأمريكي ريجان عن بدء بلاده في برنامج حرب النجوم بميزانية للأبحاث
فقط مئتي مليار دولار. ومعنى ذلك المشروع ببساطة أنه في حال إتمامه فلن يستطيع السوفييت
الرد على أي هجوم نووي أمريكي لأن الأقمار الصناعية الأمريكية في الفضاء سوف تحطم
صواريخهم في ظرف ثوان من إنطلاقها بواسطة أشعة الليزر. فلا مناص لهم إذن من برنامج
مماثل، وهو العمل الذي لا يمكن لإقتصادهم المريض أن يتحمله.
أمرت الولايات المتحدة دول الخليج العربية بأن تغرق أسواق النفط بالإنتاج حتى تنخفض