الأسعار .. وكانت السعودية بصفتها أكبر منتج للنفط في العالم غير الشيوعي، وكان الهدف من
الإجراء الأمريكي هو دفع إيران نحو الإفلاس كي تعلن هزيمتها في حربها ضد العراق.
والضحية الثانية هم السوفييت الذين بدأوا في تصدير النفط والغاز لأوروبا طلبًا للعملة الصعبة
لمعالجة اقتصادهم المريض.
(والضحية الثالثة كانت العراق فيما بعد حربها مع إيران فقد كانت في أشد الحاجة لعائدات النفط لإعادة بناء
اقتصادها بعد الحرب، وكان ذلك دافعًا رئيسيًا لصدام حسين نحو مغامرته في الكويت التي أغرته بها أمريكا ثم قضت
عليه هناك في نصر بلا حرب. سوى حرب استعراضية أمريكية من طرف واحد).
هذه الصورة الكئيبة داخل الإتحاد السوفيتي تنبيء بتراجع قيمته الدولية وبأنه بات لا يستحق
وضعه كمنافس للوللايات المتحدة على زعامة العالم. إن الإقتصاد السوفيتي يتراجع .. فلا بد
أن تتراجع المكانة السياسية للاتحاد السوفيتي .. أوليس ذلك تطبيقًا عاد ً لا لمقولتهم بأن الإقتصاد
هو العنصر المحرك للتاريخ؟.
ولكن هناك عنصرًا مستحدثًا عرقل عمل ذلك القانون الماركسي، وهو عنصر الأسلحة النووية.
فالإتحاد السوفيتي يملك أكبر ترسانة نووية في العالم فلا يمكن هكذا ببساطة إزاحته عن مكانته
السامية كشريك للولايات المتحدة في إدارة العالم والسيطرة على مقدراته.
عندما وصل جورباتشوف إلى السلطة كانت أمريكا قد لخصت تقييمها لبلاده على أنها دولة من
العالم الثالث تمتلك ترسانة نووية من العالم الأول!!، إن هذا التقييم الذي ورد على لسان
مسئولين كبار في الولايات المتحدة يقودنا إلى الإستنتاج بأنه منذ عهد جورباتشوف والإتحاد
السوفيتي يفرض نفسه على سقف العالم شريكًا للأمريكان بقوة سلاحه النووي أساسًا. لقد
كانت أول حالة في تاريخ البشرية يستخدم فيها السلاح النووي في عملية ابتزاز سياسي على
نطاق العالم بهذا الشكل.
لم يكن السوفييت أقوياء فقط في سلاحهم النووي المتفوق، بل لا بد أن نضع في إعتبارنا أنهم
كانوا يمتلكون في ذلك الوقت أقوى جيش بري في العالم يمتلك الأسلحة التقليدية المتطورة.
وصف أحد الخبراء الغربيين ذلك الجيش بقوله أنه أقوى جيش بري تحرك فوق سطح الأرض
منذ بدء الخليقة.
* هذا التقييم العسكري للسوفييت هام للغاية بالنسبة للمسلمين في حالة تقييمهم لحرب
أفغانستان، وما قام به المجاهدون في تغيير خريطة العالم السياسية وإسقاط الإتحاد السوفيتي
بفضل هذا الجهاد.
لقد كان الإتحاد السوفيتي قادرًا على الإستمرار في لعبة الإبتزاز النووي، والبقاء على سقف
العالم رغم فقره الإقتصادي بل أن هذا الفقر نفسه سوف يزيد من خطورة السوفييت وإحتمال