فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 456

لجوئهم إلى السلاح النووي للحفاظ على مركزهم الدولي. بل يمكن أن نقول أن هذا الفقر

أعطى مصداقية للسوفييت في إمكان لجوئهم إلى الحرب النووية .. وق رب أصابعهم أكثر نحو

الأزرار النووية ... فهم خاسرون على كل الأحوال، إما بالانهيار الاقتصادي المؤدي إلى إنهيار

النظام، أو بالحرب النووية وفناء العالم .. وبالطبع بالنسبة لأي شيوعي مخلص فإن فناء العالم

أقل ضررًا من سقوط الدولة الشيوعية.

إذن الغرب بزعامة أمريكا كان مرغمًا تحت تهديد الابتزازالنووي إلى تقديم تنازلات للسوفييت.

وهؤلاء بدورهم مرغمون على تقديم تنازلات للغرب تحت وطأة الإفلاس الإقتصادي.

هذه هي للمعادلة التي كانت تحكم العالم حتى ح رر المجاهدون الأفغان العالم كله من شبح

الحرب النووية بإسقاطهم للآلة العسكرية السوفييتية التي خرجت محطمة ليس ما ديًا بل نفسيًا

ومعنويًا. لقد فقد الجيش ثقته بنفسه وثقته في النظام الحاكم في بلاده. وفقدت شعوب الإتحاد

الذي سقط هو الآخر في"KGB"السوفيتي رهبتها من الجيش ورهبتها من جهاز الأمن

أفغانستان فخلعت تلك الشعوب من قلوبها الخوف من النظام الحاكم.

وبإنهيار قوى القمع التي تثبت قطع (الموزاييك) السوفيتي في النسيج الاتحادي .. بدأ الإتحاد

السوفيتي في الإنفراط وسقط النظام من الداخل وبدون الحاجة إلى حرب نووية.

هذا هو الجميل الذي قدمه المسلمون الأفغان والمتطوعون العرب للعالم كله .. وقد تلقوا الجزاء

المناسب لهذا الجميل .. من قتل وتشريد وإرهاب وسجون وحرب أهلية .. لقد ق دم المسلمون

دما ءهم بعقيدة دينية متوّقدة .. ولكنهم لم يتبصروا أمر من يقودهم، ولم يعملوا على بصيرة

وعلم .. وللأسف فإن التاريخ لا يرحم المغفلين .. ونرجو أن لا نكون ممن تطالهم الآية الكريمة

(ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) .. لقد ركنت الأغلبية إلى السلطات الباكستانية

والسعودية وقادة الأحزاب الفاسدين، والبعض ركن إلى أمريكا نفسها .. بل أن اليهود قد وصلوا

إلى (ساحات الجهاد) في بشاور.

فهل نطمح بعد كل ذلك في إقامة دولة إسلامية .. ؟؟

فلننظر إلى الإغراءات، أو التنازلات، التي قدمتها أمريكا للحاكم الجديد في الكرملين.

أو ً لا: بالنسبة لأفغانستان، تعهدت أمريكا بألا تدع أي فرصة لإقامة نظام إسلامي في أفغانستان.

وهو أشد التحفظات أهمية لدى السوفييت فقد كان يؤرقهم شبح جهاد إسلامي يزحف إلى

جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية متجهًا نحو موسكو.

أمريكا يؤرقها نفس الهاجس ولا يمكنها القبول به لا في أفغانستان و لا في أي جزيرة من

القطب المتجمد.

كانت نقطة إجماع بين الطرفين لا شك فيها .. وبعد لقائهما الأول كان الخلاف الذي إستمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت