فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 456

بعد فشل الحملة السوفيتية على خوست عادت القوات إلى جارديز عن طريق (منجل) .

ثم غادرت إلى (كابول) فى نوفمبر 1985

لدى الشعب الأفغاني إعتقاد راسخ بأن نتيجة أي معركة تحددها النتائج على الأرض .. فمن

سيطر على الأرض فقد إنتصر مهما كانت خسائره في الأرواح أو المع دات. لقد إنسحبت

القوات الشيوعية التي حشدها السوفييت طوال عدة أشهر بدون أن توسع نطاق سيطرتها على

مواقع جديدة، إذًا فقد إنهزمت القوات الشيوعية.

وفي ظني أن سياسة (البحث والتدمير) لم تؤثر كثيرًا على معنويات الأفغان بل العكس رفعت

معنوياتهم كثيرًا طالما لم يصحبها إحتلال دائم من القوات الحكومية لقطع هامة أو كبيرة من

الأرض.

وكما ذكرنا في موقع سابق، ولنفس السبب، رفض حّقاني العودة من جديد إلى أسلوب حرب

العصابات عندما دخل السوفييت إلى أفغانستان. وطالبه مستشاره العسكري الرائد جولزراك

بإخفاء الأسلحة الثقيلة، والإنتشار في الجبال على هيئة مجموعات صغيرة والتخلي عن

المناطق التي يصعب الدفاع عنها.

لكن حقاني كما رأينا ق رر المواجهة والمحافظة على المناطق الجبلية المح ررة بل هاجم في

المناطق الزراعية كما رأينا في حملته الطويلة والناجحة ضد منطقة تعمير في وادي زورمات.

وفور إنسحاب القوات الشيوعية إلى جرديز تحرك حقاني مع معظم قواته إلى مركزه في (سيرانا)

الواقعة في منطقة قبائل (جدران) وبدأ يضرب ويناوش (جرديز) نفسها حتى لا يتحول العدو

لضرب (سيرانا) كما كان يأمل عندما هاجم (جاور) .

لقد إرتفعت معنويات مجاهدي باكتيا بل مجاهدي مناطق مجاورة مثل محافظة لوجار. وكما

رأينا فإن القوات الحكومية تمكنت من الإنسحاب بسلام عن طريق منجل:(خوست، جاجي

ميدان، حسن خيل، سيدكرم، جرديز). ولا يمكن عبور هذا الطريق بسلام إ ّ لا بدفع مبالغ محترمة

من الأموال لقبائل منجل أساسًا وللمجاهدين في المنطقة وأغلبهم من نفس قبائل منجل.

وفي ظني أن تلك القوة كان يمكن تدميرها بشكل كامل.

(إذا لاحظنا أن القوات السوفييتية يتم نقلها جوًا من مطار خوست إلى مطار كابول وهم عبارة

عن جنود الكوماندوز وخبراء المدفعية والمستشارين من الضباط الكبار).

أما القوة التي تعود برًا فهم الجنود الأفغان الذين إستنزفوا لأسابيع طويلة في القتال، ومعنوياتهم

في الحضيض بعد حملة فاشلة طويلة وعظيمة الخسائر ..

لقد عاد كل منهم بعد أن خسر عددًا من أصدقائه وسط جبال خوست.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت