فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 456

الإستنتاج بديهيا إلا أنه لم يكن مستساغا وقتها وبدا كأنه رجما بالغيب.

فى تجربة عام 1986 مع العرب إكتشفت الخواص السلبية في العمل العربى والتى ذكرناها

آنفا .. وأهمها عدم القدرة على التكيف مع الأفغان والتجانس معهم بسبب الطابع السلفى العربى

وميله إلى الدعوة الغليظة والتى تقود إلى جفاء أو صدام مع الآخرين .. خاصة الأفغان

المتعصبين لمذهبهم الحنفى والذين يحترمون علمائهم إلى أقصى حد.

كذلك سلبية العرب في عدم ميلهم إلى الإستقرار والعمل طويل المدى مع عدم قدرتهم على

التنظيم فمعظمهم ضيوف عابرون على الجهاد وربما لساعات معدودة او أيام قليلة.

لهذا قررت مع (عبد الرحمن) تكوين قوة أفغانية من طلاب العلم وأبناء الشهداء، نتولى تدريبها

والعمل معها على أن نتوسع في التجربة مستقبلا ونقنع قادة الجبهات بإتخاذ اسلوب العمل الذى

ننتجه أو على الأقل ان نتكامل معهم في عمليات مشتركة.

أما العمل مع العرب كمجموعات مستقلة كما كنا نحلم فقد فقدنا فيه الأمل تماما بعد تجربتنا

الفاشلة في ذلك العام والتى سنورد طرفا منها فيما بعد.

وكانت تلك هى الفكرة التى بدأنا بها العمل في العام التالى 1987

ونشير هنا .. وبهذه المناسبة إلى الدور الخطير الذى لعبه أبوعبدالله"أسامة بن لادن"بالنسبة

لتركيز الدور الجهادى العربى وبلورته وتثبته وتحويله إلى عنصر فعال على الساحة الأفغانية.

حتى أصبح ذلك العمل من معالم تلك القضية .. والفضل في معظمه يرجع إلى مجهود

"ابوعبدالله"الذى واجه في سببيل ذلك مشاكل عويصة من العرب أنفسهم ومن القادة الأفغان

وعلى الأخص سياف .. كما لم يكن الدكتور عبد الله عزام مرحبا بذلك الدور العربى الواسع

والمستقل إلى حد ما عن قيادات الأفغان"الشرعية". كما لم ينج أبوعبدالله من مؤامرات الإخوان

المسلمين .. ومن مؤامرات حكومة بلاده، السعودية. وفى الأخير لم ينج أيضا من إنتقاداتى

اللاذعة لعمله، لا من حيث جوهر الفكرة، التى هى مطابقة لما أراه، ولكن لما شاب التطبيق من

سلبيات. ويبقى دور أبوعبدالله أهم دور جهادى عربى في أفغانستان وماتلاها من أحداث جهادية

فى المنطقة العربية .. ولذلك أحاديث أخرى.

وفى إعتقادى أن أهم شخصيتين عربييتين في قضية أفغانستان على المستوى الجهادى هما

عبدالله عزام وأسامة بن لادن. الأول في مجال الفقه والتحريض والدعوة والآخر في مجال

العمليات العسكرية والتنظيم والدعم المادى. وفى إعتقادى الخاص أن كلا الرجلين يقف فى

مصاف عظماء الحركة الإسلامية في هذا القرن. ولا يعنى هذا التقرير العالى مع حبى

الشخصى للرجلين من خلال تجربة ورحلة تعاملات جهادية في أفغانستان، أننى سوف أخفض

من لهجة إنتقادى لأخطائهما في حال تعرضنا لذلك فيما تبقى من أجزاء هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت