إنكم تعملون بشكل علنى إقرب إلى التظاهر من أجل التجهيز لعمل عسكرى ضد النظام ..
وهذا يعنى نهايتكم. فعملية هدم نظام قائم وإقامة نظام بديل هى عملية سياسية يستخدم فيها قدر
من العمل العسكرى العنيف، ولكنها ليست عملية عسكرية كما تتصورون والتصدى لهدم
نظام بدون معرفة هندسية بنائه قد تؤدى إلى مصرع القائم عليها بدون أن يلحق أذى حقيقى
بالنظام. تماما كأنك تعطى كمية من المتفجرات لشخص غير مدرب وجاهل بهندسة المبانى
وتطلب منه تدمير مبنى معين فإنه قد يلحق أضرارًا بالمبنى، ولكنه غالبا سيقتل نفسه بدون أن
يحقق هدفه الاصلى.
تتكلمون بتقدير زائد عن بن باز وعلماء السعودية بينما لا فرق بين هؤلاء وبين مشايخ الأزهر
فى مصر. فالجميع موظفون في جهاز الدولة، ويخدمون الملك وليس الله.
والقادة الأفغان في بشاور ليسوا سوى عملاء، وسر الخلاف بين سياف وحكمتيار هو أن الأول
موظف سعودى والآخر موظف باكستانى. وكلاهما في النهاية يحقق أهدافا أمريكية تماما كما
هى السعودية وباكستان.
*طريق الجهاد الحقيقى في أفغانستان لا يمر عبر بشاور ولا قادتها الخونة. وطالما أن
تمويل الجهاد أمريكيا"حتى وإن قامت به السعودية"فإنه لن يحقق سوى أهدافا أمريكية. أما إذا
أردنا نتائج إسلامية فعلينا كعرب توحيد جهودنا ووضع برنامجنا الجهادى الخاص بالتعاون
مع المخلصين من الأفغان، وأن نعمل على توفير دعم مالى إسلامى مستقل لهذا البرنامج ..
وهكذا قد نستطيع إنقاذ أفغانستان، والحصول على أسلوب عمل وربما جهاز عمل يستطيع أن
يطبق هذه التجربة في أماكن آخرى، عربية كانت أو غير عربية .. أى ربما حصلنا على قوة
عمل جهادية .. جهاز جهادى مقاتل .. ذو خبرة ومصادر تمويل مستقلة .. غير مرتبط بالنظرة
الوطنية الضيقة التى مازلنا ندور بداخلها، رغم شجبنا النظرى للوطنية والقومية.
"قد تصبح أفغانستان وقتها خطوة على طريق عالمية الجهاد وعالمية العمل الإسلامى، لأن"
المواجهة عالمية في حقيقتها ونحن كمسلمين لا نقاتل أبدا عدوا وطنيا بل أن الجبهة أمامنا
متراصة على مستوى العالم أجمع"."
"كانت تلك صرخة في واد .. فقط تفرق المجاهدون المصريون بين فريق مؤيد لسياف وآخر"
متحزب لحكمتيار .. وظلوا كذلك حتى النهاية وتركوا جميعا أفغانستان وهم أكثر فرقة وتنافرا
فيما بينهم .. وكأن الفرقة والتحزب فرض لاعين على"الحركة الإسلامية".
ولا داعى لتكرار الجملة التقليدية:"لقد أضرنى هذا الكلام كما أنه لم يفد أحدًا".
وأذكر أن من ضمن ما أكدته لهؤلاء وغيرهم بأن كل من شارك في هذا الجهاد سوف
يلاحق أمنيا وسوف يبتلى إبتلاء شديدا إذا قدر له الحياة ولم يستشهد .. وعلى قدر ماكان هذا