فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 456

وبدون قيادة .. كنا مجموعات من البدو الرحل .. جاءت وإختفت ولم تترك أثرًا يذكر!!

فأسلوب بدو الجزيرة واضح بلا شك.

# البضاعة الرائجة بين شباب الجزيرة إنذاك هى"الفتاوى"والوسط الإسلامى الذى وفد على

أفغانستان كانت بضاعته الدينية قليلة، وقائمة على مادة الفتوى ومعظم تلك المادة يأتى علماء

المملكة وعلى رأسهم بن باز أما العرب المجاهدون فلم يكن بينهم سوى الدكتور عبد الله عزام

الذى يستطيع أن يصدر مادة الفتاوى وبعد الرجوع غالبا لأقوال علماء المملكة. هكذا يمكن

القول أن المفاتيح المالية والدينية للتجمع العربى في أفغانستان كانت غالبا من الرياض عند

الأمراء والعلماء الذين عملوا فريقا واحدا في أفغانستان، وما بعد أفغانستان وقبلها.

تركيبة شباب أفغانستان هى هكذا: حماس وإندفاع مضافا إليها قشرة رقيقة من العلم الدينى تتحكم

فيها الفتوى مضافا إلى ذلك جهل شبه تام بالواقع المعاش خاصة جوانبه السياسية.

فما هى نتيجة ذلك الخليط؟

*أخطر نتائجه هى القابلية للإنخداع، فمن السهل على أية جهة معادية للإسلام أن

تستغل هذه الطاقات المندفعة وتستفيد من حركتها في وقت معين في مجال محدد. وهذا ما كان

فى أفغانستان!! وماحدث خارج هذا الإطار الشيطانى كان بالمصادفة البحته .. والنتائج الإيجابية

التى حصلنا عليها نادرا ما كانت مقصودة.

والمشكلة ما زالت قائمة حتى وقت كتابة هذه السطور كيف نجاهد في سبيل الله ولتحقيق

مصالح المسلمين؟. وقد قلتها لبعض الأصدقاء قبل نهاية الحرب:"ما نحن سوى بغال تحميل"

يسخدمها الآخرون لنقل الحمولات الشاقة ثم يطلقون عليها رصاصات الرحمة بعد أن تنتهى

مهمتها!!"إن الحماس والبطولة وحدها لا تكفى. بدون قيادة وعقل وتدبير."

انها الحرب .. والحرب لا ترحم ولا تعرف أنصاف الحلول .. ونتائجها تبقى طويلا جدا ..

ولا تمحوها إلا حرب آخرى.

*فى نهاية ذلك العام (1986) كانت لى جلسة مع بعض شباب مجاهدين جاءوا من مصر

بعضهم وصل حديثًا، وبعضهم قبل عدة اشهر. بعضهم خريجى جامعات وآخرون كانوا ضباطا

فى الجيش. وأذكر أننى رددت أمامهم أمثال تلك الأراء التى لم تكن بالقطع مقبولة لديهم آنذاك

،وربما مازال بعضها غير مقبول حتى الآن، سواء منهم او من غيرهم من شباب الجهاد. منأمثال تلك الأراء، التى تلخص نظرتى إنذاك لتلك الأجيال المتدفقة حماسا للإسلام وجهادا فى

سبيل الله ولكنها لم تضع قدمها بعد على طريقة العمل الصحيحة .. قلت لهم:

إنکم لا تشکلون خطرا علي أي نظام، فالطريقة التى أراكم تتصرفون بها وآرائكم التى سمعتها

منكم، تدل على أنكم لستم سوى إزعاج أمنى للنظام يمكن لجهاز الأمن مهما كان متواضعا

ان يتعامل معه باقتدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت