ومن الأشياء ذات الدلالة أن جميع تلك التجمعات العربية المتناثرة على أرض أفغانستان بلا
ضابط أو رابط كانت لها مصادرها التمولية الخاصة من داخل المملكة. مصادر إختلط فيها
الرسمى بالشعبى، أو هى شعبية مرضى عنها رسميا، بدليل أن كل ذلك تقريبا قد توقف
عندما سحب الملك مباركته عن العمل العربى الجهادى في أفغانستان.
* التنافس الوطنى ظهر مبكرا في بشاور حتى وصل إلى داخل مكتب الخدمات ودارت
الصرعات وصل بعضها إلى درجة التفاهم بالقبضات. ومع سطوع نجم"أسامه بن لادن"إرتفعت
الحمية القبيلية هذه المرة وكون عرب الجزيرة وحتى اليمن تجمعات مستقلة هدفها الأول
هو مزاحمة بن لادن. كان ذلك يتم بشعارات مختلفة بعضها دينى والآخر سياسى، تماما كما هو
الحال لدى الأفغان. بالطبع الإخوان أنشأوا معسكرا ومجموعات حتى لا يترك المجال فارغا
أمام ذلك الخطر الداهم (بن لادن) ، كما قال أحدهم في أعقاب معارك جلال آباد أو خلالها"لن"
نترك أسامة بن لادن يتحول إلى رمز وراية في أفغانستان"هكذا وبكل وضوح وبدون المداراة"
التقليدية لدى الاخوان.
* تحول كبار المتبرعين، أو جامعى التبرعات في السعودية إلى مراكز تأثير سياسى وأحيانا
تحريك عسكرى وإن كان غير راشد، ولكنها ظاهرة بدت واضحة منذ معارك جلال اباد.
وأصبح لهؤلاء مجموعات عربية تعتمد عليهم في التمويل وكذلك جماعات أفغانية، ونادرا ما
أسفر ذلك عن شيئ إيجابى. ومرة أخرى كان نشاط"بن لادن"مستهدفا حتى لا يتحول إلى
(بطل الجزيرة) في أفغانستان. وقد كان الرجل مؤهلا حتى لأكبر من ذلك الدور لو أنه سعى
إليه. ولكنه للأسف حصر نفسه في حدود أقل بكثير مما تؤهله له القدرات المالية والبشرية التى
تجمعت حوله.
* غلبت شخصية البدو الرحل على التجمعات العربية في أفغانستان. وعلى المستوى الفردى
كانت الشخصية الأغلب هى لذلك المجاهد ذو الحقيبة الجاهزة دائما فوق ظهره .. فهو ملول
يبحث عن الإشتباك فان لم يجده في خلال أيام يرحل إلى منطقة آخرى .. وهكذا حتى يعود إلى
بلاده يائسا أو يترك الجهاد تماما .. أو يستشهد. وعلى الإجمال لم يخطر في بال أحد من العرب
الإستيطان في هذه البلاد بعد الفتح فمعظمهم لم يتوقع أن تفتح هذه البلاد. وعند فتح كابول وبدء
الحرب الأهلية ثم الملاحقات الأمنية في باكستان رحل معظم العرب وهم في حالة يأس وخيبة
أمل من أفغانستان وبلاد العجم. لقد تركوا المنطقة رغمًا عن المصالح الإسلامية الخطيرة فى
مناطق خراسان وماوراء النهر (آسيا الوسطى) .التواجد العربى في إجماله كان أشبه بهجمة
الأعراب، هجوم مفاجئ وعاصف ثم إختفاء مفاجئ ولا أثر للخطة في الحالتين.
لقد ترك المجاهدون العرب المنطقة بلا مبرر كاف وبدون إعتبار لإستمرار المصالح
الإسلامية العليا، خاصة في مناطق ما وراء النهر. كانت فورة عاطفية، بدون تفكير وبدون نظام