العربى في أفغانستان بالطابع السلفي وظل كذلك حتى نهاية تواجده ومن لم يكن سلفيا في ذلك
الوسط كان (يكتم إيمانه) أو يتقوقع داخل وسط مشابه بعيدا عن الأعين المترصدة والألسن الحادة
وربما الأيدى الممتدة بالأذى.
كان لذلك التبلور الفكرى السلفى نتائج عملية على النشاط العربى في أفغانستان ونتائج
سياسية خاصة فيما يتعلق بروابط المجاهدين العرب بإخوانهم الأفغان وأيضا الباكستانيين الذين
نزل العرب ضيوفا على بلادهم خاصة في بشاور.
وفى ظنى أنه كان مؤثرا في الفكر الإسلامى الجهادى في كثير من الدول العربية خاصة
حركتى مصر والجزائر اللتان نشطتا جهاديا منذ عام 1991 1992 وما تلاه من أعوام.
* من النتائج العملية لذلك الإستقطاب السلفى هو سيادة النمط السعودى على إجمالى النشاط
العربى في أفغانستان وباكستان ومن هذه السمات.
*الإنفاق المفرط غير المدروس أو المبرمج .. فأثار ذلك موجة من الفساد (بعضه متعمد) بين
أوساط الأفغان سواء مجاهدين كانوا أو مهاجرين، كما أثار حفيظة أكثرهم وأوقع بينهم العداوة
والبغضاء والتنافس غير الشريف والتسابق على أموال العرب. فزاد الكذب والرياء والتصنع
والزيف حتى وقع القتال لنفس السبب أى الحصول على أموال العرب.
وقد ظل التواجد العربى طوال الحرب ينظر إليه كمصدر رزق والنظرة إلى العرب تحددت
فى الجانب المادى أساسا وقليلا ما تعدته إلى الجانب القتالى، ولما كان العرب ينفقون بلا تبصر،
ويقعون بسهولة في حبائل المحتالين والمنافقين فقد أطلق عليهم بعض الأفغان لقب"الحمير التى"
تحمل أموالا!!"."
وقد أخبرنى الشيخ جلال الدين حقانى بعد أن تشتت العرب وإنتهت قصتهم من أفغانستان
إلا قليلا منهم، قال"إن الأفغان ينظرون إلى الدماء التى في عروقكم على أنها من ذهب!!".
إن النظرة إلى العرب كتماثيل من ذهب قد أضاعت معظم فرص التأثير الدينى والسلوكى
والفكرى والعسكرى التى كان يمكن أن يمارسها العرب ويؤثرون بها على الشعب الأفغانى الذى
كان في أمس الحاجة إليها.
*عدم القابلية للتنظيم أو العمل المنظم من أبرز سمات عرب الجزيرة وهى نفس صفات
قبائل الأفغان. وبهذا لم نقدم جديدا للجهاد. والفوضى الأفغانية دعمتها فوضى عربية فأصبح
الجهاد نوع من الفوضى المركبة التى يستحيل إعادة تنظيمها. وذلك واحد من أسباب كثيرة لكون
المجاهدين الأفغان لم يتحدوا قط لا في بشاور ولا في الجبهات إلا في مصادفات مؤقته،
كذلك التجمع العربى الذى ظل ينقسم بإستمرارية حتى أسدل الستار على مشهد مأسوى لتجمعات
ميكروسكوبية متباغضة والإستثناء من ذلك نادر.