فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 456

الإحتكاك الأول من نوعه وأدهشنى تكوينهم الفكرى. فمن ناحية دينية فهم سلفيون حتى النخاع

ومن ناحية سياسية يجهلون كل شيئ تقريبا فيما عدا شيئ واحد يغنيهم عما سواه ألا وهو

إيمانهم المطلق بأن"المملكة"هى الدولة الاسلامية الوحيدة على ظهر الأرض وأن"جلالته"هو

ولى أمر المسلمين والقائم على خدمة قضايا الإسلام في المعمورة. وقد صرح بعضهم أن جميع

الملتزمين في المملكة قد بايعوا الملك!! وأفهمونا انهم يعملون في أجهزة الدولة بوازع الخدمة

الدينية سواء في الجيش أو أجهزة الأمن!! أما مرجعيتهم العليا فهى بلا منازع الشيخ عبد العزيز

بن باز حفظه الله (كما يعقبون بعد النطق بإسمه) .

* على المستوى الإعتقادى أظهر لنا هؤلاء أولوياتهم الإعتقادية وعلى رأسها الإعتقاد بأن

الشيعة هم العدو الأكبر للإسلام وأن (إيران الخمينى) هى الشيطان الأكبر. وان القتال ضد الشيعة

أولى من القتال ضد اليهود والنصارى أو الشيوعيين.

* أن افغانستان مليئة بالشركيات وعبادة القبور وبدع الصوفية وأن مقاومة ذلك كله أولى

من قتال الروس. وإلا والحال هذه فإن القتال الدائر هو قتال بين مشركين (الشعب الأفغانى)

وكفار (الإتحادالسوفيتى) وبالتالى ليس جهادا في سبيل الله!!.

لقد وقع الإحتكاك بين هذا التيار السعودى الوافد حديثا وتيار الشيخ عبد الله مؤسس التواجد

العربى. وقد حاول الرجل أن يمسك العصى من المنتصف لإدراكه بأهمية التمويل السعودى

للأحزاب الأفغانية ولنشاطات مكتب الخدمات الذى يديره في بشاور. لذلك وافقهم فيما يخص

قضية الشيعة كما لم يعترض على إسلامية المملكة أو دور مليكها في خدمة الإسلام ولكنه

تصدى بشدة لما يتعلق بشركيات الأفغان وتصنيف قتالهم على أنه معركة بين المشركين والكفار

وكان له تفنيدات رائعة لهذه الإدعاءات وأمثالها، خاصة بعد ما تزايدت مجهودات هؤلاء فى

تغيير المنكر باليد واللسان داخل أفغانستان نفسها او في معسكرات المهاجرين ومستشفيات علاج

الأفغان في بشاور وكويتا وغيرهما من المدن الحدودية. حتى أوشكت الفتنة أن تقع أو أنها

وقعت أحيانا وتم تداركها بسرعة، بسبب تحرك المخلصين ولحاجة الجميع للأموال السعودية.

وربما تبينت الحقيقة للجميع بعد سنوات، خاصة بعد الحملة الصليبية على جزيرة العرب تحت

إسم عاصفة الصحراء وحملة"تحرير الكويت"ثم ماأعقبها من إستسلام جماعى من الأنظمة

العربية لإسرائيل، وكل تلك الأحداث مدعومة بفتاوى من (بن باز) ومن على شاكلته من علماء

المملكة تبين للجميع، أو من المفروض أنهم تبينوا، أن تلك الفتاوى السلفية لم تكن سوى سياسة

ملكية حولها هؤلاء العلماء إلى فتاوى شرعية مدعومة بالدليل من القرآن والسنة!!.

* من ناحية المنطلق كان الدكتور عبد الله عزام سلفيا بمعنى أنه لم يلتزم بمذهب معين وكان

يبارك علنا المنطلقات السلفية في العقيدة والأحكام الشرعية (الفتاوى) وبذلك طبع التجمع الجهادى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت