المجاهدين بإحتياجاتهم من سلاح وذخائر ومهمات وأطعمة وغيرها. المبدأ صحيح في حد ذاته
ولكنه لم يطبق بشكل جيد في أفغانستان. فلم تكن الغنائم سوى كارثه على مسيرة الجهاد ولم
يراع فيها حكمًا شرعيًا أو عقليًا سوى قانون الغاب والمصالح الشخصية لا غير، ونادرًا ما تم
غير ذلك.
بعض العمليات العسكرية لا ينتظر منها غنائم على الإطلاق وإن كانت عظيمة الضرر بالعدو.
مثل عملية الهجوم على المطار. لذلك فقلي ً لا ما كان المجاهدون الأفغان يقبلون على أمثال تلك
العمليات. وإن قاموا بها أحيانًا إلا أنها لم تمثل عندهم منهجًا ثابتًا. حتى في حالة نادرة مثل
خوست عندما كان عدم تمكين العدو من إستخدام المطار يعني عزل المدينة تمامًا وبالتالي
إمكان فتحها مع توافر القدرة على الدفاع عنها ضد أي هجوم معاكس. حتى في هذه الحالة لم
يتحرك المجاهدون الأفغان بشكل ثابت. وهذا يعود أيضًا لأن المخابرات الباكستانية لم توجههم
إليه، بل منعتهم من مضايقة مطار المدينة إلا في حدود (معقولة) ، كما أن السياسة الأمريكية
والسوفييتية كانت على إتفاق بأن لا يتمكن المجاهدون الأفغان من فتح أي مدينة أساسية في
أفغانستان. تلك القاعدة التي تحطمت في خوست وغيرت بالتالي مسار الحرب الأفغانية
ونتائجها المتوقعة دوليًا. لقد تم فتح المدينة، وكانت مساهمة العرب في الفتح ليس فقط في
المشاركة في الهجمات الأرضية بل الأهم من ذلك إحكام إغلاق مطار المدينة، وكانت تلك
أبرز معالم سياسة (الإستكمال وليس التكرار) وهي سياسة ُ طبقت فقط في خوست، وفيما يتعلق
(بالمطار خاصة. (أنظر کتاب المطار 90
في الصباح الباكر تهيأنا للمسير مع (قومندان المظلات) . وتركت الأطفال عبدالرحمن وخالد
في رعاية حقاني حتى نعود، فأعادهما إلى جاور الأكثر أمانًا.
سار معنا عدد من المجاهدين مسافة من الطريق ثم تركونا مع القومندان كي نستكمل رحلتنا.
وهي الرحلة التي وصفتها في موضوع صحفي لجريدة الاتحاد، مع إخفاء كل ما يشير إلى
وجود العرب في العملية. ولكن الجولة مع القومندان كانت حقيقية.
ولكون هذا الرجل (مدهشًا) بالنسبة لي، حتى عندما أتذكره الآن فإنني أسوق تلك الفقرة من
الموضوع الصحفي لتصوير رحلتنا الإستطلاعية معه. وحتى الآن لا أدري شيئًا عن مصير
ذلك القومندان وكأنه شخصية خرافية خرجت لنا من باطن الأساطير.
وللعلم فقد كّنا قد أطلقنا على مجموعتنا -التي كانت رباعية وقت الإستطلاع إسمًا مرحًا
هو (الفرقة الرابعة مطارات) على وزن إسم (الفرقة الرابعة مدرعات) والتي كانت لها شهرة في
وقت ما في مصر.