فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 456

الأفعان، ونعمل نحن العرب على إستكمالها. إما منفردين كما حدث في بعض الحالات أو مع

الإستعانة مع عناصر مناسبة من الأفغان كما حدث في معظم الحالات. وكان عملياتنا ضد

مطار خوست أفضل مثال على صحة تلك النظرة وكانت نتائجها باهرة في المرات الثلاث التي

خضنا فيها غمار هذا العمل. سواءفي المرة الإستكشافية الأولى عام 1985 أو في المرة الثانية

التي كانت مكتملة وتوافرت لها عناصر الإتقان مع روعة النتائج في عام 1990، ثم المرة

الأخيرة على نفس الهدف بعد ذلك بحوالي ستة أشهر أي في مارس عام 1991 حين فتحت

المدينة.

لقد حاولت جاهدًا الدفاع عن تلك الفكرة وإقناع الجماعات العربية المؤثرة بأن نأخذ بها،

ولكن نجاحي في ذلك كان محدودًا للغاية وأكاد أقول أنه كان مجهودًا فاشلا. وًالسبب في ذلك

يعود إلى عوامل متعددة، منها تشرذم العرب، وعدم إلمامهم بأساليب العمل العسكري، إضافة

إلى جهلهم السياسي المطبق، ثم حماسهم المفرط والبحث عن الشهادة الذي تغلب لديهم على فكرة

هزيمة العدو أو التفكير في كسب الحرب، ثم الشك في أي حديث لا يتماشى مع النمط السائد

من قوالب الأحاديث والأعمال التي تموج بها الساحةالعربية في بشاور، التي أظن أن المخابرات

السعودية كانت تمسك بنسبة 99 % من أوراقها.

سبب أخير تمثل في كون التجمع العربي في معظمه كان من (البدو الرحل) كما كنت أسميهم.

فمعظمهم يجيء ثم يمضي لا يدري أحد من أين أو إلى أين. وإذا بقي فهو مع الموجات العربية

المتلاطمة، فواحدة تحمله إلى تلك الجبهة وموجة أخرى تأخذه إلى جبهة أخرى في جهة مخالفة.

فهنا معركة شديدة، وهناك قائد جيد، ومكان آخر يحوي عقيدة سلفية صحيحة، ورابع به أخوة

طيبون لديهم نشاط كبير في الجبهة .. وهكذا. وأظن أن معظم الطاقات تم إهدارها بهذا الشكل،

فلم يستفد بها الجهاد في أفغانستان ولا أظنها كطاقات بشرية إستفادت كثيرًا، أو أنها ممكن أن

تقدم الكثير في مكان آخر.

مرة أخرى أوضح أن ذلك لا يعني أن أفغانستان كانت تجربة سلبية على المجاهدين العرب

والمسلمين عامة. ولكن أقول أننا كمسلمين عامة، وشباب العرب خاصة لم نستفد بأكثر من

%2 من الفرص التي أُتيحت لنا، وأن معظم الثمار صبت في السلة الصليبية، ومع هذا فإن

آثار هذه ال 2% كانت علامة فارقة في تاريخ المسلمين الحديث، وسوف يظل تأثيرها الضخم

في مسار العمل الإسلامي مستمرًا إلى عشرات السنين. والله أعلم.

هناك نقطة هامة أشار إليها مؤلف كتاب (فخ الدب) حين قال بأن الأفغان لا يرغبون في

خوض العمليات العسكرية التي لا ُتسفر عن غنائم. وهذا في الحقيقة ليس عيبًا بل يعتبر من

القواعد الصحيحة في حرب العصابات حيث ينبغي أن تكون العمليات العسكرية مصدرًا لتزويد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت