فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 456

لم يعد هناك مجال في التراجع ونظرت إلى وجه إخواني، فرأيت فيهما الإهتمام وعدم التردد.

فمضيت قدما وًطلبت من الشيخ حقاني أن يرسل معنا دورية إستطلاع حتى نجد المكان

المناسب للعمل.

قال: تتحركون صباحًا مع"قومندان المظلات"، وهو ضابط سابق في سلاح المظلات من قبيلتنا

وهو خبير بالمنطقة، تستطلعون المكان من أطراف (ليجاه) أولا فإذا لم تجدوا مكانًا مناسبَا

نرسلكم إلى منطقة (باري) للبحث هناك.

قلت له إنه من الضروري رؤية باري أيضًا فمن الأفضل أن يكون لدينا أماكن متعددة للعمل.

لم تكن لدى المجاهدين خرائط للمنطقة. رغم الغنائم الكثيرة التي غنموها. وربما كان السبب

أنهم لم يدركوا أهمية الخرائط فأتلفوها. وقد شاهدت في يوم فتح خوست بعد ذلك بسنوات

كيف أنه لا يعيرون إلتفاتا لًلوثائق، التي كانت بالأطنان في المراكز الحكومية المهجورة.

لقد رفعوا كل شيء إلا الأوراق فيما عدا حقاني الذي إهتم بتجميع وثائق (الخاد) التى وقعت

بين يديه.

وبدون الخرائط كان لا بد من بذل مجهود ضخم للتعرف على المنطقة، وإختيار المكان

أو الأمكنة، المناسبة.

وقد إستغرق مّنا ذلك العمل حوالي خمسة عشر يومًا كاملة، حتى أطلقنا صاروخنا الأول، الذي

أعتبره أيضًا (صاروخًا تاريخيًا) بالنسبة لمعارك خوست. فقد كان ضربة صحيحة في المكان

المناسب. فتحطمت طائرة (إليوشن) عملاقة كانت في حالة هبوط على مدرج المطار. منذ تلك

اللحظة بدأت خوست تتحول إلى أكبر مقبرة للطائرات في كل أفغانستان، وخسرت الحكومة

الشيوعية على أرض مطار خوست حتى نهاية الحرب حوالي سبعين طائرة نقل عسكرية حسب

ما أفادنا به الجنرال طيار (عبد الجبار) الذي تم أسره عند فتح خوست وهو يحاول الإقلاع

بآخر طائرة لمست عجلاتها أرض مطار خوست في مدة الحرب. ومن فضل الله أن صواريخ

مجموعتنا العربية هي التي منعته من التحليق وبقي في المدينة حتى أُلقي القبض عليه. وكان

صاروخنا الأخير هو الذي تسبب في أسر تلك الطائرة مع الجنرال (عبدالجبار) وصاروخنا

الأول هو الذي إفتتح هذا النوع من العمل العسكري تدمير الطائرات الشيوعية وهي على

المدرج- والفارق الزمني بين الصاروخين هو ست سنوات فقط لا غير!!.

جلست مع (عبدالرحمن) و (أبي حفص) ، طوال اليوم وجزءًا من الليل في نقاش حول

تصوراتنا للمهمة الجديدة، وأهميتها للبرنامج العسكري للمجاهدين في المنطقة. وأثار إنتباهنا

كيف أن المجاهدين لم ينتبهوا لخطورة مهاجمة المطار وإنشغلوا بهجمات على المواقع. وقادنا

ذلك، تدريجيًا، إلى تبني وجهة نظر خطيرة بالنسبة لجهادنا في أفغانستان، وهو مفهوم

(الإستكمال، وليس التكرار) ، بمعنى أن نبحث عن الثغرات أو النواقص في عمل المجاهدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت