فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 456

بالطبع لم تسمح الإمكانات المالية لإخواننا في الإمارات أن تغطي مثل هذا المشروع. وأستطيع

الآن القول بأن ذلك المشروع لو ُنفِذ لربما تغير تاريخ الحرب في أفغانستان. الذي تغير فع ً لا

في تلك المناطق ومعاركها الدامية.

لذلك كنت كثيرًا ما أفكر في مجهودات أبوعبدالله (أسامة بن لادن) لو أنها توجهت في مكانها

الصحيح، ومنها ذلك الطريق لكانت أجدى بمراحل كثيرة من تسخيرها لإقامة فنادق جبلية

للزعيم الوهمي سياف. وحتى أن تلك الإنشاءات نفسها أدت لنشوب معركة العرب في جاجي

عام (1987) لا لشيء إلا للدفاع عن تلك المنشآت التي أصبحت مستهدفة من العدو.

الخنادق ومواضع الرماية والمخازن المقترحة لم تكن تعني مشروعًا للدفاع الثابت عن

الطريق. ولكن تعني تحصين النقاط المتحكمة حتى يتمكن المجاهدون العمل منها لمدة طويلة

في مواجهة نيران العدو (وتثبيت قوات العدو المتقدمة) ولكن الكمائن المتحركة لها دور أساسي

في (إبادة قوات العدو التى عرقلتها كمائننا المحصنة) ، وذلك طبقا للخطة العامة للدفاع.

ولكن حتى تلك الكمائن لابد من تجهيزها بمراكز خلفية قوية ومجهزة بالعتاد والطعام في

مخازن على مسافات مناسبه من الخطوط الأولى للقتال.

ولعلنا تعلمنا من معركة جاور أهمية الكمائن المتحركة .. فهناك الكمين الشهير ضد طائرات

الهيلوكبتر التي كانت تنقل جنود الكوماندوز، ثم أخيرًا كان هناك كمين طلاب العلم العشرة

الذين حشروا القوة في الوديان الضيقة المؤدية لجاور لمدة يوم كامل. وكانت فترة كافية لشن

هجوم معاكس ضد تلك القوات في وضعها البائس هذا وربما كانت تحطمت القوة وفشلت في

الوصول إلى جاور. ولكن ذلك لم يحدث .. وبكل أسف.

وطريق (جرديز/خوست) المار بأراضي قبيلة زدران هو طريق مثالي للكمائن على طول

تسعين كيلومترتقريبًا .. وقد تأملته عدة مرات جيئة وذهابًا وكنت واثقًا أن هذا الطريق

يستعصي على أي جيش أن يعبره بغير (مؤامرة) أو صفقة مع تلك القبائل أو مجموعات

المجاهدين العاملة قريبًا منه. وهذا ما حدث فع ً لا. كما كنت واثقًا أيضًا بأن مئة من الرجال

ذوى التصميم تساندهم بعض التجهيزات الهندسية الجيدة يمكنهم تحطيم أعتى الجيوش ومنعها

من إستخدام هذا الطريق.

*تناولنا في مكان سابق الأهداف السياسية التي تسعى إليها موسكو من تلك الحملات العنيفة

والمكلفة، رغم أنها قررت الإنسحاب من أفغانستان وأبلغ السوفييت الولايات المتحدة بذلك العزم

وكانت مرحلة جديدة من العلاقات بين الدولتين قد بدأت بوصول جورباتشوف إلى رئاسة

الكرملين. مرحلة يتأخر فيها السوفييت عدة خطوات إلى الخلف لصالح منافسهم الأمريكي.

يتبقى السؤال. كم خطوة إلى الخلف؟ .. وهنا نقطة الصراع بينهما .. صراع معلن أو خفي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت