فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 456

إقتصادي أو عسكري .. سياسي أو نفسي. ولكنه في كل الأحوال ومهما كانت صورته فهو

صراع على أراضي الغير وفي سبيل السيطرة على هؤلاء الأغيار وكانت أفغانستان في مقدمة

ذلك الصراع وفوق قمته.

كانت الدماء تسيل أنهارًا فوق جبال أفغانستان من أجل التوصل إلى تحديد دقيق لنسبة توزيع

النفوذ بين السوفييت وأمريكا في تلك البلاد .. بل في العالم أجمع ضمن مرحلة جديدة من توازن

القوى.

ولما كان سفك دماء المسلمين مطلوبًا في حد ذاته، من كلاهما، فقد عمل كل منهما بطريقته

الخاصة على زيادة كثافة هذا النزيف وتوسيع الجرح الدافق بالدم.

بدأ الروس بعد معركة (جاور) إسراع الخطى نحو الخروج من أفغانستان ونشطت مباحثات

جنيف. وإن كانت هناك مفاوضات أخرى سرية لم تتم إليها الإشارة إلا بعد ذلك بسنوات،

وبدون كشف تفاصيل كثيرة، وهي نشاطات (يهودية) ووساطات بين الأطراف المعنية قام بها

(أو الملياردير) اليهودي (هامر) الأمريكي الجنسية والمقرب كثيرًا للنظام الشيوعي في موسكو

منذ عهد ستالين. وكما شاهدنا في أزمات دولية كثيرة فإن القاعدة العامة هي أن هناك نوعين

من التفاوض حول الأزمات، أحدهما رسمي وعلني وربما في إطار المنظمات الدولية وهو

عديم القيمة تقريبًا. وفي الظلام تدور مفاوضات أخرى هي المفاوضات الحقيقية ومنها تخرج

القرارات بالسلم أو بالحرب. وهذا النظام المزدوج في العمل السياسي شاهدنا بعض أمثلته في

المنطقة العربية. على شكل إتصالات علنية بطيئة وشكلية بين العرب وإسرائيل من خلال

الأمم المتحدة وواسطتها. بينما هناك إتصالات حقيقية في الظلام تخرج لنا منها فجأة وبدون

سابق إنذار إتفاقات تأخذ طريقها إلى النتفيذ بسرعة البرق ...

86)، أي الشهر التالي لمعركة (جاور) التي /5/ كانت مفاوضات جنيف على الأبواب في(5

86)كان من المفروض أن تؤدي تلك الحملة إلي تحس كبير في الموقف /4/ انتهت في (22

التفاوضي للسوفييت. ولا أظنهم قد حصلوا على ما يريدون. لقد أظهروا في تلك الحلملة أن

لديهم قدرًا هائ ً لا من قوة النيران والأسلحة الفتاكة ولكنهم في الوقت نفسه أظهروا فعالية أقل

وعدم قدرة على كسب المعارك. فهم قد دفعوا ثمنًا باهظًا جدًا لاحتلال هدف صغير جدًا وفوق

ذلك لم يستطيعوا الحفاظ عليه حتى تحين لحظة التفاوض التي كانت قريبة جدًا.

إذن لتفاوضوا وقتها من موضع قوة بينما فوهات دباباتهم تطل على أرض باكستان.

بعد الحملة مباشرة بدأ الروس في ترتيب (البيت من الداخل) في أفغانستان وتنظيم

أوراقهم الأفغانية.

فعزلوا الرئس الأفغاني (بابراك كارمل) الذي لم يكن مقبو ً لا خارج البلاد، ناهيك عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت