على كل الأحوال بقيت وعبدالرحمن خارج دائرة"الجماعات"فزادت عزلتنا أكثر من ذي قبل.
وكانت فترة قاسية في بدايتها. وبالتدريج نجحنا في الإبقاء على نوعٍ من التفاهم ومحاولات
التعاون، على الساحة الأفغانية.
كانت"جماعة الجهاد"المصرية هي الأسبق في التواجد على ساحة بشاور خاصة بعد وصول
الدكتور عبدالمعز"أيمن الظواهري"والذي كان طبيبًا ناجحًا بقدر ما كان تنظيميًا نشطًا .. وقد
كان لنا عدة لقاءات تبادلنا فيها عددًا من الأفكار المفيدة فقد
كان ذلك المجال، العمل الجهادي
العربي، مجهو ً لا لي تمامًا.
لقد تمتعت في لقاءات مع الدكتور عبدالمعز بمتعة"الإكتشاف الجديد". كما كان الرجل شخصية
ناضجة ومحبوبة. وإكتشفت أيضًا فجوات فكرية واسعة بيني وبينهم، كان مناقشة بعضها مفيدًا
لكلينا، وبعضها الآخر لا جدوى أو فائدة حتى من مجرد طرحه للبحث.
لقد وجهت إليهم إنتقادات عديدة إستمعوا إليها بصبرٍ وسعة صدر. وشرحوا لي وجهات نظرهم
بإسهاب. لقد إستطعنا أن نتحاور بشكل جيد بعيدًا عن المهاترات العربية المعتادة. وشارك أكثر
إخواننا القدماء في تلك المناقشات، ومن المصادفة البحتة أنهم جميعًا مصريون ولم يكن ذلك
مقصودًا بالطبع ولكنه الشعور الوطني الدفين والعميق في العقلية الإسلامية المعاصرة. ونتج
عن تلك المناقشات إضافة عدة صفحات في مذكرة كنت أجهزها في ذلك الوقت تحت عنوان
"تجارب على الطريق"تبحث أساسًا في قضايا حركية تهم"المجاهدين".
ومع كل ذلك ظل يكمن بداخلي شعور"غراب وسط سرب من البلابل"!!.
كان عبدالرحمن"غرابًا"آخر إلى جانبي، لكنه للأسف لم يستمر طوي ً لا وسرعان ما صرت
الغراب الوحيد .. ومازلت ذلك الغراب حتى الآن.
تمحور عدد لا بأس به من الشباب المصريين حول تنظيم"الجهاد".. وتمحور عدد أقل مع
عرب من جنسيات مختلفة حول أبوعبدالله في تنظيمه الجديد"القاعدة".. وتمتع إثنان من
مجموعتنا بعضوية مزدوجة في الكتلتين، وسبب ذلك في شيء من البلبلة بين المتابعين للأمور
"التنظيمية"فوق ساحة بشاور. وكان هؤلاء هم إخواننا سلطان وأبوحفص. لكنني لم أحاول قط
التدخل أو الإستفسار حول عملياتهم التنظيمية. وكانت الأخبار تأتيني عبر"أحاديث بشاور"بين
الشباب والتي كانت تتناول أدق الأسرار .. وذلك قضى بالطبع على كل الأسرار .. فكانت
ساحة مفتوحة أو مفضوحة بكل معنى للكلمة .. وما أسعد أجهزة المخابرات العربية والدولية
التي لم تجد أية مشكلة تذكر في عملها ضد هؤلاء الشباب.
الآمال القليلة التي تبقت عندي تبخرت بسرعة، ولم أعد آمل في شيء بالنسبة للعرب في