أفغانستان. وبت أشعر بإقتراب نهاية مأسوية لنا كعربوللأفغان
كأصحاب قضية من
المفروض أنها إسلامية ولكنها
على وشك أن تفقد هويتها وأن يفقد الشعب الأفغاني مستقبله.
وبد ً لا أن يعمل العرب المتطوعون
في القتالعلى
سحب السفينة الأفغانية إلى بر الأمان، فإذا
بهم ينجرفون بأقصى طاقتهم للإسراع بالسفينة في مسارها الخطر نحو هاوية من الشلالات
الدولية المهلكة (وهكذا فعلوا لاحقا عندما ذهبوا للجهاد في البوسنة والشيشان) .
كانت معنويات عبدالرحمن أفضل بكثير من معنوياتي، وعاتبني بقوله كيف نتوقف عن العمل
بعد أن فتح الله علينا بمعرفة أشياء كثيرة .. من المفروض على من يعلم أن يعمل وإلا لا فائدة
من علمه.
لقد أثرت كلمته في نفسي كثيرًا .. وما زلت أتذكرها في المواقف المحبطة الكثيرة التي مرت
بي بعد إستشهاده. ولكننا إضطررنا إلى التوقف لعدة أشهر حتى نجد وسائل جديدة للعمل.
وقررنا حذف العرب تمامًا من تفكيرنا .. والبحث عن منفذ أفغاني جديد بعد فشل تجربتنا مع
مجموعة"والي خان".. وكان ما زال يحدونا أمل في إمكانية إحراز نصر عسكري على
السوفييت في أفغانستان!!.
لم يلبث وضعي الإقتصادي أن تعرض لأزمة خطيرة، عندما قررت جماعتنا في أبوظبي.
لجنة علاج مجاهدي أفغانستان. أن توقف راتبي لأنني لا أنفذ توجيهات إدارة اللجنة في أبوظبي،
وبناءًا عليه إعتبر راتبي إهدارًا لأموال المسلمين. كان من العسير جدًا أن يستوعبوا حدة
التحولات على الساحة الأفغانية، وأن ما هو ممكن في شهر رمضان قد يصبح مستحي ً لا في
شوال. وأن ما نتصوره منطقيًا في أبوظبي هو المستحيل السابع في أفغانستان .. وهكذا .. لقد
أصبحت فجأة في عداد المتسولين أو الضائعين نتيجة لأن بعض أصدقائي لم يصدق أو يتصور
صحة تلك البديهية. أصبحت عاجزًا عن دفع الإيجار السنوى لمنزلى، وبدأ صاحبه يطالبنى
بدفع ألف دولار فورًا.
وفي أحد الليالي المظلمة وأنا أتجول هائمًا حول بيتي في إسلام اباد، فإذا بمن يدس في يدي
ألفًا من الدولارات الأمريكية دفعة واحدة!!.
لقد كان صديقي الدكتور عبدالرحمن مدير
وكالة إسرا للإغاثةوالوحيد
الذي علم بالمأساة التي