فأتى سياف مذعنا.
الطريف أنني قابلت مهندس أحمد شاه نائب سياف في بشاور وسألته، قبل حل الإتحاد
(المقدس) الذي عقد في الكعبة والدخول في الإتحاد الأمريكي الذي كان على وشك أن يعقده
عضو الكونجرس الأمريكي من لجنة الدفاع في المجلس. فأخبرني أن أمريكا لا دخل لها
إطلاقًا بموضوع حل الإتحاد الحالي وإنشاء إتحاد جديد. بل السبب هو أن الإتحاد الحالي
يعاني من التصدع نتيجة لمشروع جاجي الذي تقدمنا به العام الماضي ومن شكايات
جلال الدين من الإتحاد ومنها بدأت المشاكل حتى الآن!!.
تعجبت لهذا التزوير والكذب (الشجاع) الذي يمارسه المهندس في وجهي كأنني لا أعلم
ما يدور، ولكنني كنت قد تعودت على تلك الشجاعة السياسية في الكذب في بشاور كما
تعودت على شجاعة المجاهدين في الجبهات.
يونس خالص الذي كان أول ناطق رسمي للإتلاف الجديد كانت له تصورات أخرى.
فهو سعيد كالآخرين بإزاحة سياف متوقعا أن المعونات الإسلامية (السعودية طبعًًا) سوف
تصب في مجري جديد، في وعاء موحد، ثم يجرى التقسيم بين المنظمات كما كان مقررًا
عند الاتحاد الأول. وقال إن لجانا مشتركة سوف تشكل في نشاطات الصحة والتعليم
والإعلام ... ما عدا العمل العسكري؟؟؟.
في المقابل يبدي خالص ملاحظة بأن (أمريكا وفرنسا!!) تريدان التعامل مع قادة الداخل
بشكل مباشر، بدون وساطة قادة الأحزاب في بشاور. وهو يخشى من أن يؤدي ذلك إلى
إضعاف الرباط بين مجاهدي الداخل وقادة بشاور!!!، وعن تمسك سياف بالإتحاد السابق
قال أنه بسبب أن كل الأموال تصب في جيبه!. وأنه (خالص) في الإتحاد السابق كان يشغل
منصب رئيس اللجنة المالية وصرف أموال لقادة المنظمات بصفتهم رؤساء لجان إتحادية
مثل الدفاع والتعليم ... إلخ، صرف لهم مئتي مليون روبية باكستانية وطالبهم بما يثبت
صرفهم لتلك الأموال وأوجه صرفها فرفضوا جميعًا. ثم تعمدوا مضايقته فطلبوا منه عدم
إستلام أو تسليم أموال إلا بتوقيع ثمانية أفراد من ضمنهم قادة المنظمات المنضمة للإتحاد.
فاضطر للإستقالة من عمله. وقال خالص وقتها: إذا ترك الحال بين الأحزاب على ما هو
عليه فإن الجهاد قد ينتهي كليًا. وأن الأحزاب تنفق المال لتفريق كلمة المجاهدين وليس
لتوحيدهم وتقوية الجهاد.
مجلس الشورى القديم حارب آخر معاركه الخاسرة إلى جانب سياف. وبضغوط من قادة
الأحزاب الأخرى، إرتدع عددًا منهم عن تأييد سياف، حتى أن الجلسة الأخيرة التي عقدها
المجلس المذكور لبذل آخر محاولاته لوقف هدم الاتحاد لم يحضرها سوى 33 عضوًا