لم يكن في مقدور الرفاق تقديم أكثر من ذلك الدعم الباهت لكونهم مدانين للغرب بما يناهز
(مئة مليار دولار) فقط لا غير!!.
ملاحظة جديرة بالذكر: في عام برجينيف الأول، الميزانية العامة التي أعلنت قبل توليه
السلطة بقليل، إرتفع الإنفاق العسكري بنسبة 20 % دفعة واحدة. الدافع إلى ذلك كما قال خبراء
الشئون السوفيتية ليس فقط مجاراة البرامج العسكرية الأمريكية بل أيضًا المحافظة على القدرة
التنافسية للصناعات العسكرية السوفيتية من ناحية الجودة والسعر ويعتبر الإتحاد السوفيتي ثاني
أكبر تاجر أسلحة في العالم بعد الولايات المتحدة وذلك يمثل أكبر دخل له من العملة الصعبة.
إذن الصناعة العسكرية دعامة رئيسية للاقتصاد السوفيتي. فمن هنا نفهم أهمية سمعة السلاح
من أجل تسويقه .. وسمعة سلاح الدولة يأتي من نجاح الحروب التي يستخدم فيها هذا السلاح.
فالحروب الإقليمية والحروب بالوكالة تعتبر مجا ً لا دعائيًا خصبًا لأسلحة الدول العظمى ..
وعلى سبيل المثال فإن إنتصار إسرائيل على العرب عام 1967 كان دعاية ضخمة للأسلحة
الأمريكية خاصة طائرات الفانتوم التى عزِ ى إليها إنهاء الحرب بضربة جوية خاطفة في أول
القتال(لعلنا ندرك الآن كذب هذا الإدعاء لأن جمال عبد الناصر، لم يكن لديه نية على الإطلاق لخوض
الحرب، وظن أنها عملية تهويش سياسي يحرز منه مكسب دعائي ضخم).
كما أسفرت حرب 67 أيضًا عن تلك الدعاية التي ما زالت مستمرة إلى الآن لرشاشات
(عوزي) الإسرائيلية.
لهذا نظن أن أحد أسباب تلكؤ السوفييت في الإنسحاب من أفغانستان، إلى جانب السبب الذي
ذكرناه سابقًا(وهو تحديد نقطة التوازن الفعلي على أرض المعركة قبل تحديد نسبة توزيع
الغنائم السياسية بينهم وبين الأمريكان)السبب الآخر هو خشية السوفييت الإنسحاب من
أفغانستان بطريقة متعجلة توحي بوقوع هزيمة عسكرية. وبالتالي سوف تتأثر سمعة السلاح
السوفيتي في السوق الدولية .. لذا فقد أصروا أن يحصلوا علي إنسحاب مشرف تحت تغطية
سياسية كافية. وقد ساعدتهم أمريكا في ذلك دعائيًًًًًًًا، وحتى عسكريًا كما حدث في حملة فتح
طريق"خوست/جرديز"الذي لم تكن سوى تمثيلية مذاعة ومتلفزة دوليًا لإظهار السوفييت بأنهم
ينسحبون من أفغانستان وهم قادرون على النصر على حد تعبير الإعلام الغربي.
وهكذا إنسحب السوفييت تحت غطاء كاف بمساعدة الغرب. ولكن الشئ الذي لم نكن نحن
نتوقعه كمسلمين هو أن تستغل أمريكا تلك الفرصة من أجل الترويج لأسلحتها .. فقد أرجعت
النصر في أفغانستان إلى تكنولوجيا السلاح المتفوقة المتمثلة في صواريخ ستينجر الأمريكية ..
وما زالت أمريكا تروج لتلك الكذبة من أكاذيب الدعاية التجارية، حتى الآن.
وهي كذبة مفيدة لهم على المستوى السياسي والنفسي؛ لأنها تعني ببساطة أن الأفغان لم يكونوا