فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 456

فى ذلك الديوان. وذلك عادى أمر جدًا في ذلك الجهاز البيروقراطى الشهير بالرشوة والفساد.

أراد ضياء الحق أن يرتشف الكأس الأفغانى حتى الثمالة، وأن يبتز أصدقائه الأمريكان

الى أقصى حد ممكن. وفى زيارته الأخيرة الى أمريكا وإجتماعه مع الرئيس ريجان، نراه

يطالب وبكل صراحة، بمضاعفة المساعدات الأمريكيه الى باكستان بنسبه مئه في المئه.

وبعد مساومات وافقت الإدارة الأمريكية على زيادة تلك المساعدات بنسبة 25 في المائة فقط

فبلغت 4.02 مليار دولار في برنامج يبدأ في سبتمبر 1987 وينتهى عام 1993

لقد ظلت باكستان تحتل المرتبة الثالثة في سجل الدول التى تتلقى المساعدات الأمريكية،

فالأولى هى إسرائيل بالطبع والثانية هى مصر.

كان ضياء الحق يدرك أنها فرصته الأخيرة لأخذ أكبر قدر من الفوائد، لأن قضيه أفغانستان فى

طريقها لأن تطوى في زمن قريب وبالتالى سوف يفقد ضياء الحق وباكستان معه تلك القيمة

الإستثنائية التى نالها نتيجة إمساكه بمفاتيح أساسية في تلك الحرب.

كانت أمريكا تشعر بالضيق من هذا الجنرال المزعج، والذى نجح في لي الذراع الأمريكى،

وإبتزاز أكبر قدر من الفوائد على حساب هامش أرباحهم في المنطقة.

على كل حال لم تترك أمريكا فرصة كافية للجنرال كى يستمتع بإنتصاره عليها في مجال

إبتزاز القروض، فقد إغتالت الجنرال بينما لم يمر غير عام واحد فقط من تنفيذ برنامج

المساعدات، ثم ألغت البرنامج عام 1990 أى في منتصف المده المقررة، عندما أيقنت أن دور

باكستان قد إنتهى في قضيه أفغانستان، وأصبح من الضرورى تجريدها ليس فقط من القروض

والمساعدات الأمريكيه بل وتجردها من أيه مكاسب أخرى حازتها في أفغانستان. وفى النهاية

تجردت باكستان من كل قيمتها كدولة ذات سيادة وإنتهت إلى تبعية کاملة و ذليلة للولايات

المتحدة. وأصبحت أكثر القرارات حيوية في البلاد يصدرها موظفين أمريكيين من الدرجات

الدنيا في الخارجية أو مصلحة الإستخبارات، تم كل ذلك في سرعة مدهشة وبعد أشهر قليلة فقط

من إختفاء ضياء الحق.

وقت كتابة هذه السطور يكون قد مضى خمسة سنوات تقريبًا على وقف المعونات الأمريكية

لباكستان، رغم نظام (بى نظير) الذى يعتبر الأكثر إخلاصًا للخدمة الذليلة للسياسة الأمريكية،

و أكثر من أى نظام في المنطقة العربية نفسها.

لقد تخلت بى نظير فعليًا عن برنامج بلادها النووى (سرًا) وتخلت عن كشمير (سرًا) ، وأغرقت

أفغانستان في نيران الحرب الأهليه كما طلبت منها أمريكا، ودمرت التواجد العربى فى

باكستان، ذلك التواجد الجهادى الذى رافق الحرب الأفغانية. ثم هاهى قد بدأت حربًا لاهوادة

فيها ضد الإسلام لإقتلاع جذوره في المجتمع الباكستانيه تحت الشعار الأمريكى العالمى، شعار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت