* القذائف السوفيتية لم تكن هى المصدر الوحيد للتلوث النووى الذى أصاب الشعب
الأفغانى، وسوف تظل آثاره المجهوله تضرب حاضرة ومستقلة، وفى كتمان مجهول، أكثر مما
تفعل مصيبة الألغام التى ليس لها نظير فوق أرض أخرى في العالم.
الخطر الإشعاعى الآخر جاء هذه المرة عن طريق الأمم المتحدة. ومؤسساتها للإغاثة الإنسانية،
ولذلك قصة أخرى تعيدنا الى نفس ذلك العام المزدحم حتى التخمة بالأحداث الجسام(إنها قصة
شير نوبل).
* لم تكد القوات السوفيتية والشيوعية تغادر قاعدة جاور ولم تكد تصل الى العاصمة كابل
86، حين تفجر /4/ حتى جاء الإنتقام الإلهى في أرض الإتحاد السوفيتى نفسها، وذلك في 26
مفاعل (شيرنوبل) فى أوكرانيا مسببًا أكبر كارثة بيئية نووية في العالم، فيما عدا ضرب أمريكا
مدن اليابان بالقنابل النوويه في نهاية الحرب العالمية الثانية.
تقول التقارير الصحفية:
(أن المفاعل رقم 4 في شيرنوبل قد إنفجر إثناء إجراء تجربة صناعية خرجت من السيطرة
مما أدى الى حدوث إنفجار في أبراج المفاعل وتبخر مايزيد عن 50 طنًا من الوقود النووى من
المفاعل في الجو، أدى الى إنتشار سحب التلويث النووى الكثيف فوق مساحات شاسعه من
أوكرانيا. وقد إنتشر التلوث النووى حتى السويد، وتعرض الملايين الى مواد الصوديوم 137
والسنتريوم 90 وغيرها من المواد المشعة.
وتطوع العمال لتنظيف النفايات المشعة التى كانت ما تزال تطلق الدخان بعد ساعات من
الإنفجار، بينما (تطوع) آخرون تحت تهديد السلاح. وتكشف الصور التى إلتقطت بعد ساعات
من الإنفجار رجا ً لا كان الواقى الوحيد الذى يرتدونه لحماية أنفسهم من الأشعاعات هو قناع من
النوع الذى يرتديه الأطباء في غرفة العمليات الجراحية، وهم يسيرون فوق الجرافيت الساخن
أو ينتزعونه من سقف بناية المفاعل بأيديهم وقد مات البعض على الفور بسبب تعرضه لكمية
كبيرة من المواد المشعة، بينما البعض الآخر مازال يمارس الموت البطئ حتى اليوم).
فى هذا الموضوع الواسع نكتفى بالتركيز على نقطة واحدة فقط تتعلق بموضوعنا هذا،
وهى أن المحصولات الزراعية في أوروبا قد تأثرت الى حد كبير بهذا الحادث النووى
والصناعات الزراعية مثل التعليب، والمواد الزراعية والألبان واللحوم، قد زادت نسبة الإشعاع
فيها لدرجه تشكل خطورة على الحياة البشرية، وبالتالى كانت الضربة الإقتصادية قاسية على
دول أوروبا، فقامت بتوزيعها على دول العالم الثالث ضمن برامج الأغاثه الدولية، وكان
لأفغانستان نصيب الأسد من المواد الغذائية الأوربية والمشبعة بالأشعة النووية الروسية، والتى
توزعها الأمم المتحدة .. أليس في ذلك تلخيصًا رائعًا لأجمالى الحرب الأفغانية؟.