فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 456

الأفغان وخاصة من أهل المنطقة أو من الذين عملوا فيها لفترة طويلة.

أيضا فإن قلة عددنا سوف تغرى المنافقين وجواسيس الدولة وميليشيات العدو التى تتجول على

هيئة مجاهدين. فقد يتحركون ضدنا إما بالهجوم أو الأسر ثم بيعنا للعدو. ولا شك ان ذلك

سيضمن لهم ثروة طائلة. شهر رمضان والأعياد هى مواسم لتفريغ الجبهات من المجاهدين

وفرصة للعدو كى يحسن مواقعه العسكرية. ورمضان في ذلك العام جاء في أعقاب معركة

كبيرة طاحنة ويرى الجميع أن من حقهم الحصول على قسط من الراحة حتى هؤلاء الذين

لم يقاتلوا في تلك المعارك كانوا هم الأسبق في الحصول على تلك الأجازة المقدسة خلال شهر

رمضان. ولا شك أن أكثر من مائة وعشرون عائلة هم عائلات الشهداء في جاور سوف

يقضون شهرا حزينا وعيدا كئيبا هذا العام.

:86/ 5/ الأربعاء 14

بعد صلاة الفجر تحركت مع المنياوى وأبو عبيدة للمراقبة من فوق الجبل. في العاشرة

صباحًا. إشتدت حرارة الشمس وكنا وسط الأشجار الشوكية الصغيرة والقليلة عند القمة ..

توقف العدو تمامًا عن الحركة .. لا أحد يتحرك في المدينة أو فوق تورغار ... والمدرج الأبيض

للمطار يتوهج تحت ضوء الشمس ولا شيئ يتحرك فوقه أو من حوله.

نزلنا إلى المركز أسفل الجبل وكانت مفاجأة غمرتنا بالفرحة أن وجدنا صديقنا الشيخ

"جربوز"وهذا ليس إسمه الحقيقى ولكنه ينتمى إلى قبائل جربوز التى تمتلك تلك المناطق نعمل

فوقها. وهو شيخ مسن أبيض البشرة أزرق العينين، شعر لحيته كث وقد إصطبغ بلون الحناء

الأحمر الزاهى، هادئ دومًا قصير القامة يحمل بندقية إنجليزية قديمة رمز الأصالة القبلية

القتالية كنا نعتبره أفضل عنصر إستطلاع في المنطقة، بل كان جهاز إستطلاع قائم بذاته،

فقد كان لا يتوقف عن الحركة بين الجبال في كل المنطقة وحيدا، وندر أن يصطحب معه أحد

حتى أخوه التوأم الذى يشبهه تمامًا.

تحرك عدد من أفراد مجموعتنا مع الشيخ"جربوز"إلى مركز"عجب نور"على بعد كيلومتر

إلى الشمال من مركزنا وكنا نراه مهجورا تماما وخاليا من مجاهدى وزيرستان أصدقاؤنا

القدماء منذ عمليات المطار في العام الماضى. أخبرنا الشيخ جربوز أن العدو لم يصل إلى هناك

لذا فإن المركز غير ملغوم. ثم واصل قيادته لمجموعتنا حتى سلسلة"زرمانكى"الجبلية الملاصقة

تماما لسلسلة تورغار وهناك شرح لهم مواضع حقول الألغام فوق الجبل وفى الساحة الممتدة

أمام تورغار وزرمانكى. فهناك حقول بثها العدو وألغام متناثرة حتى يمنع المجاهدين من التجوال

قريبا من الجبلين فهناك الكثير من النقاط الميتة التى لا يستطيع ملاحظتها من فوق الجبل .. لقد

إستخدم الألغام بكثرة في تلك المنطقة لكن المجاهدين طهروا بعضها وإكتشفوا العديد من الثغرات

فيما بعد .. ولكن دفع العديدون أرواحهم أو أقدامهم وعيونهم في مقابل تلك المزايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت