فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 456

كان عصام الليبى يعبر عن وجهات نظر سياف، وأبوعبيدة العراقى يعبر عن وجهات نظرمكتب الخدمات، وكلاهما متطابق بالنسبة لما يرونه في خطورتى على الجهاد، والشكوك التى

تحيط بى، والأراجيف التى أروجها فى"جريدة الإتحاد"عن القيادات الشرعية لذلك الجهاد ..

والقلة التى كانت على صلة بى وقعت تحت طائل ضغوط نفسية لا ترحم من أوساط عرب

بشاور. وهى الأمتداد الطبيعى لهؤلاء الشباب الذين لا أمثل لهم، رغما عن أى إيجابيات

مصطنعة، سوى ظاهرة مربية تثير الإضطراب والشكوك. كنت أقدر ذلك، وأعلم أن الفراق

حتمى، وأن الإستمرارية مستحيلة، ولابد من عودة هؤلاء البلابل إلى سربهم العربى فى

بشاور .. كى يغردوا معهم نفس الألحان. وقد تم ذلك تدريجيا وبحيث أقمنا نوعا من العلاقة

كانت أحيانا مفيدة، وأحيانا مصدرا لسوء التفاهم ومازالت تلك العلاقة مستمرة مع من تبقى منهم

إلى الآن.

*بعد العصر دعانى أبوفتحى لإلقاء محاضرة في الشباب السعودى فإعتذرت بأنى لست

متخصصا في الشئون الدينية، فطلب أن تكون المحاضرة عى حرب أفغانستان ومسائل سياسية

متعلقة بها، فتكلمت معهم عن معركة جاور ومعارك بانشير وفى الجانب السياسى إكتفيت بالتلميح

إلى تقصير الجماعات الإسلامية تجاه أفغانستان، وعدم إهتمامهم بالجهاد فيها أو رعاية العرب

المتوافدين عليها وتنظيم هذا التواجد .. هذا إلى جانب كثرة الخلافات التى تؤدى إلى ظهور

مزيد من الجماعات، وذلك يؤدى بدوره إلى مزيد من الخلافات وهكذا.

أبوفتحى سركثيرا من المحاضرة وتناقشنا بعدها كثيرا .. وألقى وقتها إقتراحا أدهشنى حيث قال إذا

كانت الحكومات العربية لا تنوى تطبيق الشريعة فليس أقل من أن تشكل الجماعات الإسلامية

محاكمها الداخلية الخاصة التى تحكم بالشريعة بدلا من التحاكم إلى الطاغوت.

كانت فكرة جديدة بالنسبة لى. وكنت أعرف قبلها بان الخلافات بين الجماعات الإسلامية هو

شرط حيوى لإستمرارية الطاغوت سواء كان محليا او دوليا .. ولكن بعد وقت أدركت أن وجود

الطاغوت هو أمر ضرورى للجماعات الإسلامية لأنه أحيانا يساعد في حل المشاكل فيما بينهم!.

لقد كانت أفغانستان تجربة جديرة بالتأمل .. حيث قام الطاغوت بتكوين أحزاب وجماعات

جهادية .. أوحلها .. أو تكوين حكومة واسعة القاعدة تشارك فيها تلك التنظيمات الجهادية مع أحزاب

ماركسية وملكية شقيقة!!.

* منان قائد الموقع حضر إلى المركز لتفقد الأوضاع والترحيب بالضيوف. تكلمنا مع منان

عن الذهاب إلى قرية تودة شنى لإستطلاع الأوضاع هناك. ومحاولة التقرب من"دروازجى"

للعمل ضد المطار فيما بعد، إتفق معنا على أن نتحرك في الغد فهناك أنباء عن ألغام بثها العدو

وعملاؤه في الطرق المؤدية إلى تودة شنى وأنه أرسل من يستطلع لنا الأمر.

بعد مشاورة مع أفراد مجموعتنا إتفقنا على أشراك الضيوف معنا فطلبنا من"أبوفتحى"أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت