وسطها جدول ماء، أخفى منان السيارة وسط أجمة من الأشجار، وقال إنه سيبقى مع رجاله إلى
جانبها حتى نعود. تحركت مجموعتنا العربية في أعماق الجبال وفوق القمم الحبيبة التى مازالت
أشم فيها عبير أجمل أيامنا في أفغانستان وأنجح عملياتنا فيها حتى ذلك الوقت. وصلنا إلى
مغارة (على بابا) حيث مازال كل شيئ على ما هو عليه وكأن أحدا لم يمر من هنا بعدنا .. حتى
آثارنا القديمة مازالت موجودة، بقايا أسلاك كهربائية، بطارية قديمة، أوراق متناثرة هنا وهناك.
هذا هو المطار الحبيب يبدو أقرب وأوضح. عدة طائرات هبطت وأقلعت. هناك منطقة فى
الثلث الغربى للمطار تخفيها عنا إحدى القمم كنا نعتقد بوجود"مخزن طائرات"فيها لم يكن
تخيلنا بعيدا عن الصحة كما إكتشفت بعد ذلك بعدة سنوات. خرجت من هناك طائرة وأقلعت.
هناك أيضا أربعة طائرات هيلكوبتر عسكرية (مى 24) واقفة في خط مستقيم على إستقامة
المدرج من جهة الشمال. وهناك طائرة خامسة تتجول جيئة وذهاب لحراسة المطار.
واضح طبقا لخبرتنا القديمة، أن عملية نقل هامة جدا تجرى على قدم وساق، وليس في جانب
المجاهدين من يعترض!!.
فجأة تحرك من أقصى شمال المدينة طابور طويل في الآليات في إتجاه الشرق إستنتجت أنها
عملية إنسحاب للقوات البرية نحو جارديز عن طريق منجل الطويل الملتوى والذى يمر بمدينة
جاجى ميدان ثم يعبرها وينحرف غربا قرب جاجى في إتجاه جارديز. الإنسحاب برا وجوا
مستمر على قدم وساق طوال أيام وأسابيع لقوات كثيفة بالمعدات والرجال، ولا أحد يطارد أو
حتى يناوش .. ماذا حدث؟؟ .. لا أحد من المجاهدين يراقب ما يحدث على الأقل. إن ما
يجرى مخالف لأبسط قوانين الحرب!!. إن أبسط قانون في حرب العصابات يقول"إذا هاجم العدو"
نتراجع. وإذا خيم العدو نناوش، وإذا إنسحب نهاجم".. إن ماأراه الآن هو أن جاور قاتلت"
بصمود يخالف قواعد حرب العصابات في معركة لم تخدم سوى باكستان، إذا إعتبرنا عنصر
الدفاع عن الحدود، وأما باقى جبهات خوست فهى ليست ساكنة بل خالية وخاوية على عروشها.
ها نحن الآن في الأسبوع الثالث منذ شرع العدو في سحب قوة ضخمة من صفوة قواته الضاربة
عددها يتراوح مابين 30 ألف إلى 50 ألف جندى، بدون أن يخسر جنديا واحدا في عملية الإنسحاب
رغم أنه يسحب القوات الروسية جوا من مطار يسهل إصابته بوسائل بدائية كما فعلنا في العام
الماضى. ويسحب القوات الأفغانية عبر طريق منجل الطويل المرهق حيث يمكن لمجوعات من
المبتدئين أن تسبب لهذه القوات خسائر فادحة.
رجعنا إلى تودة شنى في الخامسة عصرا لم نستطيع أن نتبين أى تغير في خط الدفاع الجبلى
الممتد من داوزجى إلى شرق جبل تورغار وهو الدرع المقابل لنا عند العمل ضد المطار.
ولكن هذه النتيجة الأولية تحتاج إلى تأكيد كما أن إكتشاف المواضع الجبلية الجديدة"البوسطات"