ذهبت إلي أبو فتحي أمير المجموعة السعودية و شرحت له الموقف، و رجوته ألا يرسل سوي
شخصين فقط تفاديًا لإصابات لا داعي لها.
تفهم الرجل المشكلة وذهب يتحدث مع الشباب طالبا الإكتفاء بشخصين فقط للعملية. فثار عليه
الشباب وضربوا بكلامه عرض الحائط وأصر الجميع على الخروج في سبيل الله.
شعر الرجل بالإحباط .. وإستسلم لقدره .. وإكتفى بالبقاء في المعسكر للدعاء لهم. وكذلك فعلنا،
فلم يخرج منا أحد في تلك العملية.
فى الضحى خرج الشباب السعودى مع شباب منان من أجل إحضار الهاون وتجهيزه والتجول
فى المنطقة المحيطة بغرض التسلية حتى تحين لحظة العملية المرتقبة.
فى ساعة القيلولة تهيأنا لأخذ قسط من الراحة داخل غرفة المعسكر .. أبو صهيب
أسرع من نفذ القرار ودخل في كيس النوم، هربا من البراغيت. وأصدر شخيره المعتاد بأعلى
درجة. تهيأ الباقون للإستلقاء فوق البطاطين ونحن نتفحص ما بها من براغيث. ثم أستلقينا فوقها
وبعضنا يتجاذب أطراف الحديث وآخرون بدأوا في الغطيط .. كنت أشرح لأبى عبيدة ميزة
المكان الذي إخترته وكونه قريبا من فتحة المغارة حيث تأتى رطوبة باردة تلطف هذا الحر،
وأيضا للطوارئ إذا جاء أى قصف فسوف أكون أول من يلجأ للمغارة .. وما كدت أنهى الكلمة
حتى سقطت حوالى أربعة قذائف مدفعية دفعة واحدة غير بعيد عن الغرفة .. تدافع الجميع إلى
فتحة المغارة حتى حدث شيئ من الإزدحام. ولكن المفاجأة الحقيقية هى أننا وجدنا أبا صهيب
الذى كان في مكان بعيد و ملفوفا داخل الكيس، قد إقتحم المغارة قبلنا جميعا وهو مازال دخل
الكيس الذى لا يتيح بالطبع فرصة للأرجل أن تتحرك.
نظرنا إلى بعضنا بإستغراب، ولما لم تسقط أى قذائف آخرى فقد بدأت قذائف الجميع تنهال
فوق أبوصهيب الذى أقسم أنه لا يدرى كيف فعلها، إن هى إلا قفزة أو أثنتين مثل حيوان
الكانجرو الأسترالى، حتى كان أول من دخل المغارة قبل أن أدخلها أنا من حيث كنت مستحكما
إلى جانب الباب تحسبا لمثل ذلك الطارئ. وظللنا فترة طويلة نتندر بذلك الحدث كلما جمعتنا
الأقدار في مكان واحد.
بعد العصر خرجت المجموعة السعودية بالهاون لقصف تورغار مع جماعة منان. بقينا ننتظر
فى المعسكر. إستخدموا حوالى عشرة قذائف أو أكثر قليلا. جاء رد العدو متأخر نسبيا وكأنه
فوجئ بالهجوم لعلمه أن المنطقة خالية. وبعد أن بدأو في التحرك نحو المعسكر جاء رد مدفعية
المدينة عنيفا وصاخبا، لكن الجميع وصلوا بسلام وهم في قمة النشوة. لقد عادوا يحزمون أمتعتهم
للرحيل. كما أن منان ومعظم جماعته فعلوا نفس الشئ تاركين أربعة أو خمسة من الشباب
الصغار لحماية المعسكر. أدركت أنه لافائدة من عمل أى شئ خلال هذا الشهر. خاصة أنه
جاء في أعقاب معركة طاحنة يرى الجميع من بعدها ان من حقهم الحصول على قسط من