فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 456

الدائرة حولنا في كل مكان.

لم ينغص علينا الحياة سوى براغيث فخري التي لم نشهد مثيلا لوحشيتها، حتى أننا وضعنا

فيها بعض الأشعار. وهي ليست أشعارا بالمعنى الصحيح ولكنها أغنيات شهيرة حورناها

لتناسب تلك المأساة، فكنا نتضاحك بتلك الأشعار الغنائية بين موجات الهرش الاليمة.

علمنا أن هناك عدد من مدارس الأطفال في المنطقة مازالت تعمل، فقمت مع عبدالرحمن

بجولةعلى تلك المدارس إستغرقت عدة أيام وكانت مؤثرة للغاية. أطفال يتعلمون القرآن تحت

تهديد دائم بالقصف الجوي إلي جانب كل مدرسة هناك حفرة في جبل، يهرع إليها الأطفال

عند سماع صوت الطائرات، وقد حضرنا تجربة كهذه.

كانت محزنة حقا، رغم أنها لم تسفر عن ضحايا إلا أن أجواء الرعب نفسها والبساطة التي

يتعامل بها الأطفال مع الخطر .. تؤثر كثيرا في النفس. لقد تبارى الأطفال في تلاة القران

أمامنا. وتزاحموا لمصافحتنا. في أول مرة، وفي أول زيارة ماكدت أدخل الغرفة الوحيدة في

المدرسة حتى رأيت حوالي عشرين يدا صغيرة جدا ممتده نحوي للمصافحة، فجمعت الأيدي

كلها وصافحتهم مرة واحدة فأغرقوا في الضحك. أردت أن أصورهم فتسابقوا يحملون

المصاحف وطلبوا بنادقنا حتي ليضموها إليهم عند التصوير. إلتقطت لهم عدة صور كانت

أفضل ماصورت خلال حرب أفغانستان كلها. ثم طبعتها فيما بعد بحجم كبيرا جدا ووزعتها

علي عدد من الأصدقاء في أبو ظبي ومازالت واحدة منها معلقة في جريدة الأتحاد.

كان بعض الأطفال من الأيتام، وما أكثرهم في أفغانستان. الصغير (محمد خان) فقد أمه وهو

لم يدرك بعد سنته الرابعة. كان بصحبة أبيه الذي يأخذه معه في كل مكان لأن باقي

الأهل مهاجرون. حملته علي كتفي ففرح كثيرا ورفض أن يرجع إلي أبيه وطلب البقاء معي ..

وكم تمنيت ذلك وأحزننى فراقه. من تلك الزيارة جاءت إلينا فكرة تكوين مجوعة مقاتلة من

الشباب دارسي العلوم الدينية ومن أبناءالشهداء ندرب هذه المجموعة ونقاتل بها، ونحضر

لهم مدرسين من العلماءالأفغان، أي تكون مدرسة دينية قتالية. تداولت الفكرة مع عبدالرحمن

وراقتنا كثيرا ثم عرضناها علي الشيخ حقاني فرحب بها وقال بأنه مستعد لتسليح هؤلاء الشباب

بالأسلحة المتوفره لديه. لقد وجدنا إذن مشروعنا القادم إنه الحل لأزمتنا القتالية وفشلنا مع

إخواننا العرب. كان حقاني هو الآخر قد وضع قدميه، ربما بدون أن يشعر هو أونشعر نحن،

(علي أول أعتاب معركته الكبرى القادمة التى حدثت بعد ذلك بعام ونصف تقريبا (ديسمبر 87

تلك الحملة السوفيتية الضخمة التي إنطلقت من جرديز لتفتح طريق زدران نحو خوست عنوه.

كان حقاني في رحلته تلك يهدف إلي تمهيد المنطقة سياسيا لقبول معركة كبيرة ضد حكومة

كابول الشيوعية أذا حاولت إقتحام الطريق. بلا شك كان هناك من ضعفت عزيمته نتيجة ما

تخيلوه هزيمة جاور، ولطول مدة المعاناة والقتال، والخسائر في الأرواح والأموال إلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت