فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 456

الحق فقد كانت صلته بهم معنوية غالبًا، فقد كان بعيدًا عن المسائل التنفيذية. وكان غالبًا ما

يستخدمهم في تفادي الضغوط الأمريكية عليه، فالأمر الذي يريد أن يرفضه ضياء الحق فإنه

يطلب من قادة الأحزاب أن يرفضوه، ويتظاهر هو بالرضوخ لرغبة الزعماء الأفغان. وأحيانًا

يكون المطلوب هو إظهار الإختلاف وعدم الإتفاق حول نقطة معينة إذا كانت مواجهة أمريكا

برفض قاطع هو عملية خطيرة. وبإختصار لقد أجاد ضياء الحق إستخدام القادة الأفغان السبعة

في ألاعيبه السياسية مع أمريكا، وحتى مع وزارة الخارجية الباكستانية نفسها.

كما إستخدم حكمتيار وحزبه في كثير من الضربات تحت الحزام للأمريكيين داخل أفغانستان

وأحيانًا على الأراضي الباكستانية، وإشتملت تلك الضربات العديد من عمليات الإغتيال

لشخصيات أفغانية أو غربية. لذلك نرى أن القادة السبعة كانوا على علاقة غير ودية مع

الخارجية الباكستانية، ولكن بعد عزل أختر عبدالرحمن ورضوخ ضياء الحق تدريجيًا لمطالب

أمريكا، تراجع القادة الأفغان وتسابقوا كالعادة في المسار الجديد نحو تسوية سياسية وحكومة

مشتركة مع الشيوعيين.

عن المرحلة السياسية التي تلت إستقالته وإبعاد أختر يقول العقيد يوسف:

كانت كرامتي كجندي قد جرحت، ولكن الأهم من ذلك إستطعت أن أحس بالمناخ العام يتغير

إلى إتجاه سياسة كانت في نظري ستضعف الجهاد في ذات الوقت الذي كان يجب فيه

الإستمرار في بذل الضغط العسكري. وبدأت أشك أن الهدف لا يزال هو النصر العسكري.

كانت رائحة الترتيبات السياسية والتنازلات قد بدأت تفوح في الهواء. حتى الرئيس ضياء

الحق كان قد بدأ يتكلم مع المجاهدين عن حكومة إئتلافية مع نجيب الله.

وبالنسبة لي فإن ذلك شيئًا بغيضًا. عندما ظهر إحتمال النصر في الأفق، بدأ الأمريكيون

يفترضون أن الحرب قد إنتهت لصالحنا وبدأوا يركزون جهدهم وتفكيرهم في كيفية منع

الأحزاب الأصولية من إستلام السلطة في كابول.ويوضح العقيد يوسف أن أمريكا إعتبرت خلع

نجيب وإستلام حكومة أصولية مكانه، كان بمثابة إستبدال عدو بعدو آخر، وقد شاركهم السوفيت

نفس الرأي، يدفعهم الخوف من تأثير حكومة إسلامية في كابول على إستقرار جمهوريات

آسيا الوسطى الواقعة تحت إحتلالهم.

ومع ذلك فقد بذلت الحكومات الأفغانية التي تلت نجيب وترأسها زعماء أحزاب أفغانية، خاصة

الحكومة الحالية التي يرأسها رباني ويساعده فيها سياف بذلوا جهدًا كبيرًا في إجهاض

التحرك الجهادي فيما وراء النهر خاصة طاجيكستان وقد تجاوبت معهم قيادة حزب النهضة

الإسلامية في طاجيكستان وهو الحزب الذي تصدر الحركة الإسلامية ودعا إلى الجهاد في

بداية المجازر الشيوعية وهجرة المسلمين إلى أفغانستان عام 1992

وهكذا أُجهضت مجهودات المجاهدين العرب في نقل تجربتهم الجهادية إلى ما وراء النهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت