فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 456

هو ذكرى لغزوة بدرٍ الكبرى .. فحمدنا الله .. وإرتفعت معنوياتنا كثيرًا.

بعد أيام علمنا أن الطائرة التي أُصيبت كانت تقل عسكريين هندوس، لهم حي خاص في

(خوست) ، وأن 47 من الركاب سقطوا بين قتيل وجريح .. وأن هندوسي المدينة ومعظمهم من

التجار قد إنتابهم الذعر وبدأوا في الرحيل، معظمهم إلى كابول وبعضهم إلى الهند.

أما الطائرة نفسها فقد سحبها العدو من مدرج المطار وأخفاها بين الأشجار في الطرف الشرقي

من المطار من جهة المدينة حتى لا تكون ظاهرة للمجاهدين أو الجمهور. وقد رأيت الطائرة

بعد الفتح، وكانت أضخم طائرة في كل الحطام الموجود في المطار والذي تجاوز خمسين طائرة

مختلفة، غير حطام عدة طائرات صغيرة في المدينة أو في الحقول. ولم ألحظ في الطائرة أثرًا

لإصابة مباشرة والأغلب أن شظايا أصابتها وأن الطيار خرج من المدرج وأصاب منشآت

للمطار. وقد حدث نفس الشيء في حوادث أخرى كما أفادنا أحد الطيارين الذين تعرضوا

لموقف مشابه في خوست.

إن الصاروخ الذي أطلقناه في ذكرى غزوة بدر كان تاريخيًا في مصير معارك خوست. لقد

كان إعلانًا بأن أيدي المجاهدين يمكنها أن تطال المطار وتهدد بذلك الشريان الأخير الذي يمون

المدينة بالرجال والسلاح. كانت البضائع الأخرى ُت ه رب من باكستان بواسطة رجال القبائل إلى

خوست. إن الوضع الأمني لخوست بدأ يهتز .. وبالنسبة لنا إتضح ضعفنا الفني .. الطريقة التي

نستخدمها في الإطلاق سوف ُتمكِن العدو من القضاء علينا في وقتٍ قريب. رمايات المدفعية

كما شاهدنا كثيفة وخطيرة، والمرجح أن رد العدو في المرة القادمة لن يتأخر كما حدث في

المرة الأولى. إذن لن تكون لنا فرصة مغادرة مكان الإطلاق والهروب إلى مكانٍ آمن. ثانيًا

أن الهيلوكبتر لم تتدخل في المرة الأولى، وبالطبع لن يكرر العدو خطأه هذا مرتين. وبنا ء عليه

سوف يكون وضعنا في المرة القادمة مأسويًا .. المدفعية سوف تثبتنا في مواضعنا والهيلوكبتر

يفتش عنا ويدمرنا .. وهكذا تنتهي مشاكل الشيوعيين في خوست!!.

فكرنا في أجهزة التحكم عن بعد (روموت كنترول) ،ولكن من أين لنا بها؟. كّنا نعلم أن سياف

شخصيًا يمتلك عددًا منها أحضرها له العرب .. وأنها إستخدمت مرة واحدة أثناء مهرجان

جاجي، وبعد ذلك وضعها في مخازنه .. وحتمًا لن يعطينا منها شيء. كّنا في حاجة إلى زوج

من أجهزة اللاسلكي الصغيرة كي نبقى على إتصال في تلك المنطقة الخطرة .. بد ً لا من إعتماد

الصياح الذي يزعج العدو في مواقعه .. تطورنا من الصياح إلى إستخدام الصفارات الصغيرة،

التي حاولنا إستخدامها مثل أصوات الطيور.

إتفقنا على أن نبحث عن (روموت) ومخابرتين في بشاور، وعن طريق أحد أصدقاء(أبوعبيدة

العراقي)الذي يعمل في ورشة إصلاح معدات لاسلكية تابعة لسياف في"بابي"القريبه من بشاور.

في ذلك اليوم لم يكن لدينا خيار أخر غير إطلاق الصاروخ ونحن على مسافة لا تتعدى عشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت