وبينما كنت أستسلم إلى مداعباته بوداعة الطفل إذا به يغدر بوالده ويتركني بعد أن أضاعني
أتى بنا والده إلى غرفته وأبلغنا موعد الزواج فلقيني في مساء اليوم نفسه في الحديقة، وباح لي بقوة عما يكنه لي من الحب، وأنه زوجي منذ الآن أمام الله ونفسه ما دام أن موعد الزواج قد تحدد. فلم أعتذر إليه بغير شبابي وجهلي وسذاجتي، فاستسلمت إليه قبل أن يتم الاقتران الشرعي، ولم تمض ثمانية أيام حتى غادر بيت أبيه وهرب مع امرأة قدمها له صديقه الجديد فكتب لنا أنه مسافر إلى ألمانيا ومنذ ذلك الحين لم نره
هذه هي قصة حياتي وقد عرفها زوجي كما تعرفها أنت الآن، ولي من عزة نفسي وكبريائها ما أهاب بي إلى العزلة، فآليت ألا أقرب من رجل يسبب لي ألمًا وضرًَّا أكثر مما لقيت في سابق حياتي؛ ورأيتك فنسيت قسمي ولكن لم أنس جرحي، فعليك أن ترأف بتضميده. وإذا كنت مريضاَ فأنا مريضة أيضًا، فيجب أن نتعهد نفسينا بالتداوي. وأنت ترى يا أكتاف أنني أعرف أيضًا قيمة الذكرى الماضية التي ما تزال تقض مضجعي إلى جانبك، ولكني سأتذرع بالشجاعة والصبر لأنني قاسيت أكثر مما قاسيتَ، ومن حقي البدء في هذا العمل، وإن قلبي لقليل الثقة بنفسه، وأنا أضعفُ عن احتمال أكثر مما احتملت. وكم كانت حياتي سعيدة في القرية قبل قدومك إليها! وما أكثر ما أخذت على نفسي ألا أغيّر من حالها شيئًا مما جعلني أتطلّبُ منها ما لا تستطيع أداؤه، ولكن لتكن مشيئة القدر فأنا لك الآن! أو لم تقل لي في أوقات انبساطك بأن العناية الإلهية سخرتني للحدب عليك كأم رؤوم؟ الحق ما قلت يا صديقي العزيز. أنا لست خليلتك كل الأيام وأود أن أظفر بأكثر من هذا في بعضها وأن أكون لك أمًا حتى لا أرى فيك حبيبًا يقسو على حبيبته. أواه يا أكتاف! لقد أصبحت طفلًا مريضًا عاتيًا متشككًا، أريد أن أمرضه بنفسي وأبعث فيه الرجل الذي أحب وأهوى حتى الأبد. فليمدني الله بالقوة!. . . قالت ذاك ونظرت إلى السماء ضارعة: ربِّ يا من ترانا وتسمع نجوانا! يا إله الأمهات والمحبين، هب لي الحياة للقيام بهذا الواجب! وإذا كان لي أن أخفق وأن تثور كبريائي أو أن ينحطم قلبي البائس بالرغم مني وأن حياتي كلها. . .
ولم تتم الكلام حتى غامت عيناها بالدموع فلم تعد تستطيع النطق. يا إلهي!. إني أراها