هذا تقوم تعاليم زارا
بعدًا وسحقًا لكل وهن وملال يشل الإرادة ويوقف كل تقدير وإبداع
إن طالب المعرفة يشعر بلذة الإرادة والإيجاد وبلذة استحالة الذات إلى ما تحس به في أعماقها، فإذا انطوى ضميري على الصفاء فما ذلك إلا لاستقرار إرادة الإيجاد فيه. وهذه الإرادة هي ما أهاب بي للابتعاد عن الله وعن الآلهة، إذ لو كان هنالك آلهة لما بقي شيء يمكن خلقه
إن طموح إرادتي إلى الإيجاد يدفعني أبدًا نحو الناس اندفاع المطرقة فوق الحجر
أيها الناس إنني ألمح في الحجر تمثالًا كامنًا هو مثال الأمثلة أفيجدر أن يبقى ثاويًا في أشد الصخور صلابة وقبحًا
إن مطرقتي تهوي بضرباتها القاسية على هذا السجن فأرى حجره يتناثر
أريد أن أكمل هذا التمثال، إن طيفًا زارني وألطف الكائنات وأعمقها سكوتًا قد اقتربت مني
لقد تجلى بهاء الإنسان الكامل لعيني في هذا الخيال الطارق فما لي وللآلهة بعد:
هكذا تكلم زارا
الرحماء
لقد، بلغني، أيها الصاحب قول الناس: (أفما ترون زارا يمر بنا كأنه يمر بين قطيع من الحيوانات)
وكأن أولى بهم أن يقولوا: إن من يطلب المعرفة يمر بالناس مروره بالحيوانات
إن طالب المعرفة يرى الإنسان حيوانًا له وجنتان حمراوان ولم يراه هكذا؟ أفليس لأنه كثيرًا ما علته حمرة الخجل؟
هذا ما يقوله طالب المعرفة أيها الصحاب: - إن تاريخ الإنسان عار في عار
ولذلك يفرض الرجل النبيل على نفسه ألا يلحق إهانة بأحد لأنه يستحي جميع المتألمين
إنني والحق أكره الرحماء الذين يطلبون الغبطة في رحمتهم، فإذا ما قضي علي بأن أرحم تمنيت أن تجهل رحمتي وألا أبذلها إلا عن كثب. أحب أن أستر وجهي حين إشفاقي وأن أسارع إلى الهرب دون أن أعرف. فتمثلوا بي أيها الصحاب
ليت حظي يسوقني أبدًا حيث ألتقي بأمثالكم رجال لا يتألمون وفي طاقتهم أن يشاركوني