الشكل.
لقد وددت والله لو أن الأستاذ شاكرًا نقّب عن الحجة وتحرى الحق لأعترف له به وأرجع إلى قوله. وصحف (الرسالة) أحوج إلى أن تملأ بالحقائق والبرهان منها إلى الدعوى والانتقاض. وأتمنى للأستاذ أن يهجر هذا الأسلوب في الجدال، فما هو بمغنيه عن الحق شيئًا كما لم يغن طنين الأستاذ صروف بالإشادة بمزايا الكتاب في مقدمته. والمأمول من الله أن يأخذ بيد الأستاذ شاكر فيتمم لنا كتابه الضخم عن المتنبي الذي قُدِّرَ بأربعة مجلدات؛ وأتمنى أن أراه قريبًا، وأن أرى فيه حقائق الرواية والدراية وأصول النقد لا ألفاظها فقط. وليس بمهم بعد ذلك أن تكون هذه الأصول حديثة يخترعها الأستاذ أو قديمة على غرار ما تألف عقول هذا الناس، إنما المهم أن تكون صحيحة سوية.
وسأكون سعيدًا حقًا يوم ينقد الأستاذ الأخبار خبرًا خبرًا، فيعارض بينها ويقابل، ويمحصها تمحيصًا يرضيه هو ويستفيد منه القراء الذين لا يخفى عليهم وجه الحق في كلام اثنين، ولا يصرفهم عنه نيلٌ من صاحبه ومراوغة في الحط منه؛ فإن هذا هو الأشكل بالأستاذ الكريم والأليق بفضله والأولى بسجاياه، وله - في الختام - شكري وخالص تقديري والسلام عليه ورحمة الله وبركاته.
(دمشق)
سعيد الأفغاني