فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16938 من 65521

البشري هبات من العلوم والآداب فوق كنوز الفنون التي لا تبارى ولا تزال إلى اليوم مصدرًا للإعجاب والعجب؟) وقال المسيو بوليتيس وزير اليونان: (إذا كانت أثينا أم المدنية الحديثة في أوربا، فإن مصر جدتها على التحقيق، فقد أثبتت الكشوف الأثرية أن مصر أفاضت على العالم من علمها وفنونها وآدابها وفلسفتها، وأنها كانت مدرسة للإغريق أنفسهم، حتى أن الأدب الإغريقي الخالد قد اقتبس من الأدب المصري كما دلت على ذلك المقارنة) .

وكلام البقية من الخطباء الوزراء مضروب على هذا الإيقاع، مطرود على هذا النسق فلم تشهد القاعة الدولية حفلًا كهذا الحفل، ولا قولًا كهذا القول.

كان مجد مصر ونبل مصر وعبقرية مصر أمثالًا مضروبة على لسان التاريخ، وتماثيل منصوبة على وجه الأرض، تُعقد عليها الكتب، وتطوى إليها المراحل، ولكنها في أيام جهادنا الدامي العنيف كانت شهادة لا تدل وأثرًا لا يذكر، فكنا نحن المتمردين على ضراعة الذل واستكانة الرق نُدعى: (آراب) و (أنديجين) ثم لا يرفعنا نسب عمرو، ولا تغنينا قرابة (مينا) . فلما انتهى أمر الدولة المحتلة بالمعاهدة، وأمر الدولة الممتازة بالاتفاق، لم تبق إلا كلمة الحق؛ ولا يضر كلمة الحق أن تقال في الآخر، فإن من الحق أيضًا أن عظمة الأجداد وآثار الأمجاد تظل سطورًا في الصحف، أو صخورًا على الثرى، حتى تتاح لها من الأبناء ألسنة فتذكرها وأيد فتنشرها وأعمال فتحييها

لا ريب أن ماضي مصر المجيد كان له أثر ظاهر في هذه المظاهرة الدولية، ولكن براعة المفاوضين وكفاية الممثلين كانتا شاهد هذا التاريخ وباعث هذا المجد. فإذا فخرت مصر بآبائها الذين أشاد بفضلهم أقوى أمم الدهر، كانت حرية أن تفخر كذلك بأبنائها الذين جروا في عنان مع أسبق أمم الأرض

قال وزير خارجية فرنسا في خطبته: (إن مصر ستفد إلى جنيف بتجارب الشرق، ولكنها حين تحمل الغرب على الاستفادة من حكمة الشرق. ستحمل هي نفسها على تجديد حضارتها بحضارة الغرب)

وهذا كلام لا يحتاج حقه إلى شاهد؛ ولو طبق على معناه ومغزاه لكان خليقًا أن يفتح للعصبة باب عهد جديد. فقد دأب الغرب لقوته على أن يعطي، ودأب الشرق لضعفه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت