اللعين، وقص لهم قصة الرجال الذين انتهى بهم المآل إلى تشوه قطيع ثم موت قبيح، أو انتهى بهم الحال إلى ما هو شر من هذا - إلى مستشفى المجاذيب. لم ينفعهم الزئبق، الزئبق الذي أطعِموه والزئبق الذي دلكوا به والزئبق الذي حُقنوه حتى كادت أسنانهم أن تسقط من لثاهم. حكى لهم حكاية هؤلاء المناحيس وقد انقطع الرجاء منهم، ثم ما هي إلا أن دخلت فيهم إبرة المِحقن واندفع فيهم محلول رقم 606 وانتشر في دمهم حتى نهض المريض وانتصب الراقد. وزادوا في الوزن ثلاثين رطلًا وتطهروا من نجسهم فلم يتحاشاهم الأصدقاء. . . . . .
وقص عليهم قصة رجل جاءه الشفاء كالمعجزة جاء بها بعض الأنبياء: قصة رجل منكود قرض المكروب بلعومه قرضًا وأكل منه أكلًا حتى لم يعد مدخلًا صالحًا للطعام فأطعموه بأنبوبة أطعمة سائلة كي تجري فيها. ومرت به أشهر على هذه الحال. ثم ما هي إلا حقنة واحدة من مركب رقم 606 حقنها في الساعة الثانية بعد الظهر حتى استطاع في العشاء أن يأكل ويزدرد سندتشاية من (السجؤ) . ولم تكن الحال قاصرة على الرجال، فمن النساء المساكين زوجات بريئات أصابهن الداء من أزواج ولغوا في الخطيئة. فمن هؤلاء امرأة ألحت عليها الآلام، وبلغت منها العظام، ولازمتها سنين لم تنم لياليها بعض النوم إلا بالمرفين. فهذه عولجت بحقنة واحدة من هذا الدواء فنامت في ليلة ذلك اليوم نومًا هانئًا عميقًا من غير مرفين. معجزة والله وأي معجزة! أي عقار وأي عشب وأي وصفة وصفها العجائز والكنائس وأطباء الدهور منذ الأزل بلغت من الشفاء ما بلغه هذا الدواء! وأي مصل وأي لقاح مما ابتدعه المحدثون من صادة المكروب يبلغ ما بلغه هذا المركب في قتل الجراثيم، أو يقارب في الفتك بها بعض ما فعلته هذه الرصاصة المسحورة الساحرة من القضاء عليها قضاء كأنه تنزل من السماء؟
وهتف الناس لإرليش هتافًا لم يهتفوه لأحد. وهتفوا له هتافًا لم يستحقه استحقاقه أحد. دع عنك ما أثاره في الناس من قبل من آمال كواذب، وتناس ما تلا ذلك من متاعب ومصاعب، واذكر الساعة أنه بكشفه هذا مشى بجماعة البحاث في طريق جديد لفتح مجيد.
تقول علوم الجوامد: لكل فعل رد فعل يساويه ويذهب في ضد اتجاهه. وما يصدق في عالم الجوامد يصدق في عالم الأحياء، وهو يصدق في حياة الرجال من أمثال إرليش. فما كاد