على أن الشيخ النابلسي يعود بعد هذا فيذكر أنه قابل الشيخ الأول في يوم 10 من جمادي الثاني. وقابل الشيخ الثاني في يوم 25 من جمادي الثاني. وهو في ذلك أيضًا يصف كلا منهما بما وصفه به في الأول من أنه شيخ الجامع الازهر، والظاهر من هذا أنه يجري فيه على وصف ثابت لهما في هذه المدة التي كانت بين المقابلتين، فلو أخذنا كلامه في ذلك على حقيقته لاجتمع للأزهر في ذلك الوقت شيخان معًا، وهو ما لم تجر العادة به في الجامع الأزهر، ولا في التقاليد الإسلامية.
ولاشك أنه لا يمكن الأخذ بقول الشيخ النابلسي في ذلك مع هذا الاضطراب الذي نجده فيه، ولعل كلا من ذينك الشيخين كان شيخ رواق من أروقة الازهر، فالتبس من أجل هذا على الشيخ النابلسي ذلك الأمر، وما هو إلا بشر يصيب ويخطئ والعصمة لله وحده.
عبد المتعال الصعيدي
تعديل جديد في عقوبات جرائم النشر
يصعب على الذهن الحر أن يسيغ أي حجر على حرية الرأي أو أي اتجاه إلى التشديد في المؤاخذة على زلات القلم؛ وقد كانت النصوص الخاصة بجرائم النشر في مصر موضع تعديلات كثيرة في الأعوام الأخيرة بسبب التطورات السياسية والدستورية المختلفة التي وقعت في هذه الفترة؛ وأخيرًا رأت السلطات المختصة أن تجري تعديلا جديدًا في هذه النصوص، وأن تشدد العقوبة في بعض المواطن قمعًا لنوع سيئ من القذف هو التهجم على الأعراض والكرامات الشخصية؛ وقد كان القانون يعاقب بالحبس أو الغرامة على أمثال هذه الكتابات القاذفة، وكان اتجاه القضاء في الغالب إلى التخفيف والاكتفاء بعقوبة الغرامة، فنشًا عن ذلك أن ذاع هذا الأسلوب المستهجن من الكتابة في الآونة الأخيرة ذيوعًا مثيرًا، فرأى الشارع في التعديل الجديد وجوب الحكم بالحبس على من يدينه القضاء في أمثال هذه الكتابات
والذي يهم الكاتب أن يسجل من الناحية الأدبية هو أن حرية القلم والرأي لا يمكن أن تتأثر بتشديد النصوص الجنائية في مثل هذه المواطن، فالقلم يجب أن يتحلى إلى جانب الحرية الرأي بخلة الأدب والتعفف عن مس الكرامات والأعراض الشخصي؛ وما يبعث على