ذلك نرى أن كل شيء يعما لأجلنا - بدل أن يعمل ضدنا - ويبحث عن سرور دائم يشملنا فلا نخاف شيئًا تبتلينا به الحياة، لأننا نعلم أن الحياة التي توالينا ستوصلنا إلى ما نريد، وتقودنا إلى سعادة أكبر مما كنا نظن. إن كل شيء يعمل لسعادة هؤلاء الذين يعملون مع الله! يجب أن نكون أصدقاء للكون، أصدقاء للحياة وتجاريبها، أصدقاء لكل خير، أصدقاء لكل نظام واتساق لنكون في وحدة تامة مع الحياة.
إن الحياة لحن عظيم يوقعه الحب، فلو عرفنا أن نؤدي دورنا في هذا اللحن، وسرنا على توقيع نغماته الصحيحة، كانت حياتنا جزءًا من لحن الحياة العظيم، فتفارقنا المخاوف جميعها إذ ماذا عسى أن تفعل بنا الحياة سوى أن تزيد من سعادتنا وتمدنا بالسرور الأبدي؟
إن الانسجام الأبدي والنظام يشملان الكون على الدوام، فعلينا أن نضع أنفسنا وفق إرادتهما ونسايرهما. فنظام الحياة لا يمكن أن يتبدل ليسرنا بشيء أو يضرنا به، وليس من الضروري أن يكون كذلك. ولكن الواجب أن نساير نحن الحياة، عند ذلك نجد أن لا شيء يخيفنا فيها، لأننا نكون قد دخلنا في وحدة الكون الذي ارتبطنا وإياه بالحب والوئام.
حول مشكلة العاطلين في أمريكا - عن ذي لسنر الإنجليزية
يظن الكثيرون أن أمريكا أمة غنية لا يعرف الفقر إلى أهلها سبيلًا. ويعتقد الكثيرون أن مستوى المعيشة في هذه البلاد يمتاز عن غيره في سائر بلاد العالم؛ ولكن قل أن يعرق هؤلاء أن في هذه الأمة التي يبلغ عدد سكانها مائة وثلاثين مليونًا من الانفس، عددًا غير قليل من أبنائها يعانون أشد أنواع الفاقة والفقر.
وأستطيع أن أقول إن نسبة هؤلاء البائسين الذين يعيشون في فقر مدقع في بلاد أمريكا أكثر منها في بريطانيا العظمى. إذ أن عدد العمال العاطلين في أمريكا يزيد كثيرًا على عددهم في بريطانيا. وإذا كان هؤلاء العمال لا يعرف عددهم بالضبط إلى الآن، فهم لا يقلون على أي حال عن عشرة ملايين من سكان تلك البلاد. ولا شك أن للنظام الإداري والاجتماعي في أمريكا أثرًا كبيرًا في هذا البؤس الذي يشمل عددًا غير قليل من الأهلين، وعلى الأخص نظام المدن والولايات الثماني والأربعين، فإن هذا النظام المحلي في أمريكا لا يزال على جانب عظيم من الجمود.
وقد كان الرئيس روزفلت أول من فكر جديًا في إصلاح هذه الحال. ولا غرابة فهذا الرجل