وبَدَأْنا الكفاحَ في عالم العيْ ... شِ ودنيا منازَعاتِ البقاء
فجعلنا لقاَءنا فَتَراتٍ ... يَنفدُ الصبرُ من خُطاها البِطاء
كم حَثثْنا تَسْيارَها، وجهلنا ... أنها تنتهي لغير لقاء!
أين هذا الشبابُ والأملُ الضا ... حكُ بين الخطوب والأرزاء
وأحاديثُكَ المليئةُ بالأح ... لام في عالَمٍ قليل الرجاء
كنتُ ألقاكَ، والحياة تجافي ... ني وإعصارها يهد بنائي
فإذا ما سمعت ضِحكتكَ العذْ ... بةَ، أحببتُ بَعدها أعدائي
وتَمشَّى السلامُ في جوِّ نفسي ... وتَطهرْتُ من طويل عنائي
وقرأتُ الحياة فيك كتابًا ... شاعريَّ الآمال والآلاء
وشبابًا هو الربيعُ الموشَّى ... برقيق الظلال والأضواء
حين تبدو وعُرْوةُ الصدر في ثَوْ ... بكَ تزهو بالوردة الحمراء
واحمرارُ الحياة يُشعلُ خدَّي ... كَ، ونور الشباب في لأَلاء
تَطأُ اليأسَ باعتداء الأماني ... وتُذِلُّ الزمانَ بالكبرياء
وتُغنِّي، وتَنهبُ العيش نهبًا ... شَأنَ من أُلهمَ اقتراب الفناء!
ها أنا عُدْتُ للجزيرة وحدي ... أتملاَّكَ خلف تلك المرائي
ومَضتْ قَبضتي تُصافح يُمنا ... كَ، فصافحتُ قبضةً من هواء!
وتَلفَّتُ باحثًا عن أماني ... ك، فلم تهدِني سوى الأشلاء!
غير أني أراك في شعركَ الخا ... لد روحًا تهيم بالإسراء
وأرى طيفكَ المغرِّدَ بين ال ... زهر والطير والرُّبى والماء
فأقول الخلودُ لله، واللهُ ... يريد الخلودَ للشعراءِ!
صالح جودت