العبيد يكرهونه وينفرون منه لأنه يستأثر بمولاه من دونهم، فيفرض عليه ما يرى هو، لا ما يرى جماعة العبيد
أما من هو كليون هذا فهو نفسه ذلك الرجل الهائل صاحب الأمر والنهي في أثينا في ذلك العصر. . . الرجل الذي رفعه الرعاع ورفعته الديمقراطية المطلقة إلى ذروة الحكم، وألقت إليه بزمام السلطة يصرفها كيفما يشاء ما دام في حرز حريز من رضى الغوغاء، وما دام متمتعًا بمحبتهم الجاهلة الخرقاء
كان كليون إذن عَبْدًا لمولاه ديموس بالدهاء والختل، لكنه كان سيد أثينا ودكتاتورها المطلق عن طريق هذا (الطّبْو!) ديموس نفسه، فماذا يصنع أرستوفان لخضد شوكته وتحقيره كما يحقّر هو أحلام أمة بأسرها؟
لقد جعل له نِدَّيْن من العبيد الأرقاء على شاكلته، هما نسياس وديموستين. . . ونسياس وديموستين هما أعظم رجال الحربية الأثينية في ذلك العصر. وقد أورد أرستوفان أسميهما صريحين كما أورد اسم كليون، ثم جعلهما من عبيد ديموس (أوجون بول أثينا!) ، وجعلهما يحقدان أشد الحقد وأمره على كليون لأنه استبد بالسلطان من دونهما فراحا يتمنيان له الشر ويتلمسان له البلاء المبين. . وقد كان نسياس رجلًا فطريًا ساذجًا محافظًا على القديم، يعتقد اعتقادًا جازمًا بالخرافات. أما ديموستين فقد جعله أرستوفان رجلًا مرحًا في برود وعدم مبالاة، إذا اعتزم شيئًا لم يتردد في تنفيذه ولو خرط من دونه القتاد، وكان يقبل على الخمر ويشغف بها شغفًا شديدًا، فكانت تضاعف من جرأته وتزيد في إقدامه
وقد غيظ نسياس وديموستين من كليون لأنهما أقدم منه في خدمة مولاهما ديموس، فقد اشتراه بعدهما بزمن طويل، ومع ذاك فقد تقدم عليهما عنده بدهائه وطول حيلته، ولذلك فكرا طويلًا في عزله من منصبه في خدمة مولاه، فذهبا ليستوحيا كهنة باكيس، فقيل لهما إن الذي يخلف كليون في منصبه في خدمة ديموس هو شخص من صميم الشعب الديمقراطي!! هو بائع الأكارع (والسجؤ!!) أجورا كريتوس. . . (من أجورا حيث ألتمس الرزق لي ولعيالي!) أي أن أسمه مشتق من أجورا الذي هو سوق الحوايا (الكرشة والأكارع والأمعاء والفشة وما إلى ذلك. . . من أسواق أثينا!!) . . .
وقد تحققت نبوءة باكيس. وأقدم كريتوس (في آخر الملهاة) حيث استطاع أن ينفذ إلى