باتت تَشكّي أليَّ النفس مُوهنة ... وقد حملتك سبعًا بعد سبعينا
فإن تُزادي ثلاثًا تبلغي أملًا ... وفي الثلاث وفاء للثمانينا
ولما بلغ تسعين سنة قال:
ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس كيف لبيد؟
ولما بلغ عشرًا ومائة سنة قال:
أليس ورائي إن تراخت منيّتي ... لزوم العصا تُحْنى عليها الأضالع
أخبّر أخبار القرون التي مضت ... أنوء كأني كلّما قمت واقع
ولما بلغ ثلاثين ومائة سنة وحضرته الوفاة قال:
تَمنَّى ابنتاي أن يعيش أبوهما ... وهل أنا إلا من ربيعه أو مضرْ
فقوما فقولا بالذي تعلمانه ... ولا تخمشا وجهًا ولا تحلقا شعَر
وقولا هو المرء الذي لا صديقه ... أضاع، ولا خان الخليل ولا غدر
إلى سَنةٍ ثم السلام عليكما ... ومن يبك حولًا كاملًا فقد اعتذر
فشاع السرور في وجه عبد الملك رجاء أن يبلغ من العمر ما بلغ لبيد.
(البقية في العدد القادم)
علي الجندي