وغرابته عن سلامة الفكرة وحكمة الحق. . . وقال الغرب يومًا إننا لن نؤمن بشيء حتى نبدأ بالشك فيه وتعقله بعد ذلك إلى نهايته حتى نصل إلى حقيقة أمره، فنراها فنؤمن عندئذ بها، ولم يقل الغرب هذا إلا من ثقل ما كان يراد به أن يحشره في إيمانه من أوهام، وأكاذيب. . . فقلنا نحن أيضًا مثلما قال الغرب: لن نؤمن بشيء حتى نشك فيه أولًا وبدأنا نشك في أغلى تراثنا حتى لقد شككنا في قصة إبراهيم يومًا
-وهل اثبت التاريخ قصة إبراهيم؟ العلم لا يرضى إلا بالإثبات العلمي، وللإثبات العلمي شروط
-وهل أثبت التاريخ أن الأرض كانت جزءًا من الشمس إثباتًا علميًا بالشروط إياها؟ وهل يستطيع التاريخ أن يثبت كل حقائق الوجود؟ إذا كان الأمر كذلك فقولي لي كيف يثبت التاريخ أن هانيبال كان يتنفس مثلما نتنفس نحن مع أن هذا الشيء لم يرد في وثيقة تاريخية واحدة مستوفاة التحقق والتحقيق التي تطلبنها! بل إنه لم يرد في وثيقة أصلًا!
أفتستطيعين أن تشكي في أن هانيبال وأباه كانا يتنافسان لأنه لا وثائق تثبت ذلك؟ فإذا ضاعت منك شهادة ميلادك ظننت أنك ربما تكونين قد انعدمت لأنه لا ورقة رسمية معك تعترف بك؟ حتى لو حلف الناس بوجودك وشهد أهل بلدك بنسبك؟
فتذوقي العلم. . . وتذوقي الأدب. . . وتذوقي الفن. . . وتذوقي الحياة. . . عيشي على مهل، تفرسي في كل شئ. . . أيقظي إحساسك، ولا تقفزي بعقلك إلا بعد أن يرتاح إحساسك إلى ما أنت فيه. . . فلو فعلت أنت هذا، ولو فعله الناس جميعًا، ولو فعله أهل الغرب على الخصوص، لخفت كوارث البشرية ولهان من مصائبها الكثير. . . أفلو تريث أولئك الذين يخترعون الغازات السامة والقنابل والبلاوي الزرق الفتاكة بالناس، وحاسبوا عقولهم بضمائرهم واستشعروا ما تجره اختراعاتهم على إخوانهم من ويلات. . .
أكانوا يبرزونها للناس كالحمى المجنونة، حملها من الجحيم الشيطان أثيم. . . لو أن هؤلاء العلماء العقلاء تريثوا، وحادثوا أنفسهم لما أطلقوا الخراب من مكامنه عاصفًا يلهف البريء وغير البريء. . . ولكنهم علماء تريدين أنت أن تكوني عالمة
-وأي شبه بيني وبين هؤلاء؟
-هؤلاء يجمعون من الحقائق ما يقتل الناس، وأنت تجمعين من الحقائق ما يقعد على